إنسان يسكن في بيت مستأجر، والنظام القائم أن مالك البيت بإمكانه أن يُخرج المستأجر من دون سبب، ومن دون إنذار، ومن دون مبرِّر، فهل يعقل أن يأتي هذا المستأجر وينفق كل دخله في تزيين هذا البيت المستأجر؟ لهذا المستأجر بيت في البادية، بيت متداعٍ، أليس من العقل أن يرمم ذلك البيت، وأن يؤسسه، وأن يزيِّنه، وهذا البيت البعيد فيه المُستقر، وفيه الإقامة الدائمة، وهو الآن خَرِبٌ متداعٍ، فهل ينفق دخله في البيت المستأجر، أم في البيت الذي سيستقر فيه دائمًا؟ العقل أن تسعى للدار الآخرة، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( إن أكيسكم أكثركم للموت ذكرًا وأحزمكم أشدكم استعدادًا له، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور والتزوِّد لسكنى القبور والتأهب ليوم النشور ) )
[ضعيف ملاحظة: الألباني المشكاة ([74] / 5228) قال فيه الذهبي: عدي ساقط]
ففي حياتنا دنيا وآخرة، ومهما اعتنيت بالدنيا لابد من أن تخرج منها، فإذا خرجت منها باختيارك أكرمك الله بها وبالجنة، وإذا أردتها مصرًا خسرتها وخسرت الآخرة
لذلك فمن الممكن أن ألخص لكم هذا الكلام كله بكلمتين، واللهِ الذي لا إله إلا هو هاتان الكلمتان لو عقلهما الإنسان لسعد في الدنيا والآخرة:"من آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا". اطلب الآخرة تطلبك الدنيا، واطلب الدنيا تطلبك الآخرة بالموت فتخسر الدنيا والآخرة، إن طلبت الآخرة آتاك الله الآخرة وطلبتك الدنيا بالرزق والإكرام، وإن طلبت الدنيا وآثرتها على الآخرة، طلبتك الآخرة بالموت وخسرت الآخرة والدنيا.