فهرس الكتاب

الصفحة 16796 من 22028

فالقضية قضية عقل وتفكُّر، وميزان رابح، الدنيا دار الغرور، وهي جيفة طُلاَّبها كلابها، ودار من لا دار له، ولها يسعى من لا عقل له، وهي مطية الآخرة، فالذي يدرس في الدنيا من أجل أن تكون شهادته معوانًا له على الآخرة، والذي يجمع المال في الدنيا من أجل أن ينفقه ليرقى في الآخرة، والذي يطلب العلم في الدنيا من أجل أن يعلِّمه ليرقى في الآخرة، فالدنيا ليست مطلوبة لذاتها ولكنها مطلوبة لغيرها، من طلبها لذاتها خسر، ومن طلبها لغيرها ربح.

الآخرة تحتاج إلى عمل و تفوق:

بالطبع الآخرة تحتاج إلى عمل، والعمل يحتاج إلى تفوّق؛ تفوق إما في علمك، أو في مالك، أو في قوتك. فالقوة أنواع ثلاثة، قوة المال، وقوة العلم، وقوة السلطان، فإن كنت على شيءٍ من الدنيا ووظَّفت هذا الشيء من أجل الآخرة ربحت الدنيا، ولذلك يوم القيامة:

{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ}

(سورة الزمر: من آية"74")

فلولا الدنيا لما كانت الآخرة، ولولا أن الله عزَّ وجل جاء بك إلى الدنيا من أجل أن تتعرف إلى الله فيها، وأن تعمل عملًا صالحًا يصلح للعرض عليه يوم القيامة. فنحن إذا ذممنا الدنيا، ذممنا الدنيا المقصودة لذاتها، أما إذا مدحنا الدنيا مدرسةً فلا تصل إلى الآخرة إلا بالدنيا.

لو أن طبيبًا أخذ أعلى شهادة وحقق حياة مستقرة ودخلًا مريحًا، ألا يذكر أيام الجامعة بخير؟ لولا هذه الأيام ودراسته والشهادات العليا التي أخذها، لما استطاع أن يجلس في العيادة ويأتيه الناس أفواجًا وزُرافاتٍ يدفعون له ما يريد، إذًا ما ينعم به من بحبوحة، ومن مكانة اجتماعية، ومن استقرار نفسي وأسري، هذه الميزات التي هو فيها الآن بسبب سنوات الجامعة التي أمضاها جادًا دؤوبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت