فنحن إذا ذممنا الدنيا نذم من يطلبها لذاتها، أما إذا مدحنا الدنيا فلأنها مدرسة، ولأنها مزرعة الآخرة، وتمهيدٌ لها، سمَّاها الله الحياة الدنيا لأنها تمهيدٌ لحياةٍ عُليا، ولذلك لا تسبّوا الدنيا فنعم مطية المؤمن الدنيا، والآن أحاديث أخرى:
(( ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته، ولا آخرته لدنياه، حتى يصيب منهما جميعًا ) )
[الجامع الصغير: عن"أنس"]
فإن الأولى مطيةٌ للثانية.
على الإنسان أن ينظر بمنظار الإيجابية إلى الدنيا:
الجنة تحتاج إلى عمل، والعمل يحتاج إلى مال، فإذا كانت لك حرفةٌ، أو اختصاصٌ، أو مهنةٌ وكسبت من خلالها المال، فبالمال تنفق على أهلك فترقى، وتنفق على الفقراء فترقى، إذًا نعم مطية المؤمن الدنيا.
إن كان لك في الحياة الدنيا علم وأنفقته في سبيل الله، ارتقيت في الآخرة.
وإن كنت قويًا وجعلت قوتك حمايةً للضعفاء وعونًا للمظلومين، ارتقيت بقوتك إلى الله عزَّ وجل، فهذه النظرة الإيجابية للدنيا.
النظرة السلبية: من كانت الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه فقد ضل سواء السبيل، ولكن من جعلها في يديه وكان قلبه متعلقًا بالله عزَّ وجل كانت قوةً له على آخرته.