فهرس الكتاب

الصفحة 10838 من 22028

فلماذا تفوق الأنبياء؟ ولأنهم بشر، لو أنهم ملائكة لما تفوقوا، لأنهم من بني البشر، وقد أودع الله فيهم كل الشهوات التي أودعها في بني البشر، ولكنهم ضبطوا هذه الشهوات، وارتقوا إلى رب الأرض والسماوات ولذلك تفوقوا.

أيها الإخوة الأكارم، لكن الأنبياء فعلًا كانوا من بني البشر، وكانوا رجالًا، فليس في تاريخ النبوة امرأةٌ أرسلها الله نبيةً، لاعتباراتٍ كثيرة فَصَّلَها علماء العقيدة، ولكن أراد الله عزَّ وجل أن يؤكِّد للناس أن هؤلاء بشر على الرغم من المعجزات التي أجراها على أيديهم، ومن الكتب التي أنزلت عليهم، جعلهم بشرًا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق.

أما انهم يأكلون الطعام فلإظهار عبوديتهم لله عزَّ وجل، فالإنسان من دون طعامٍ أو شراب يقضي نَحْبَهُ، وهو مفتقرٌ إلى الطعام والشراب، مقهورٌ بالطعام والشراب، ولولا الطعام والشراب لما مشى إنسانٌ على وجه الأرض.

وأما أنهم يمشون في الأسواق فلأنهم مفتقرون إلى الطعام والشراب، ومفتقرون إلى كسب الطعام والشراب، فالمشي في الأسواق تعبيرٌ عن كسب الطعام والشراب، والطعام والشراب تعبيرٌ عن افتقار الأنبياء إلى الله سبحانه وتعالى، ولذلك لا ينبغي للإنسان إلا أن يكون طبيعيًا، فعن أبي أمامة قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( مَنْ حَمَلَ بِضَاعَتَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ ) ).

[البيهقي في شعي الإيمان]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت