فهرس الكتاب

الصفحة 10839 من 22028

إنّه لا يغضّ من شأنك أن تأكل أمام الناس، لكن ليس من المروءة أن تأكل في الطريق، ولكن إذا كنت تأكل فهذا لا ينقص من قدرك عند أحد، فالأنبياء يأكلون، وأن تجوع فالأنبياء يجوعون، وأن تعطش فالأنبياء يعطشون، وأن تغضب إذا انتهِكَت حرمةٌ من حرمات الله فالأنبياء كذلك، ولا يغضُّ من شأنك أن تكون عبدًا لله، تأكل، وتشرب، وتشعر بحاجةٍ إلى النوم، هذا الجسد له قوانين، وهذا الجهاز العَصَبِيّ لابدَّ من أن يرتاح، فالنوم من خصائص بني البشر، لكن هناك نومٌ طبيعيًا، ونومٌ يُعَبِّر عن كسلٍ شديد، فمن أمضى عمره بالنوم أتى يوم القيامة مُفْلِسًَا ..

{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ • وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}

(سورة الذاريات:17 - 18)

(( وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ ) ).

(من سنن الترمذي عن عثمان بن عفان)

انفراد الأنبياء عن البشر بصفة النبوة

والنقطة الدقيقة أن الله سبحانه وتعالى كي يقيم الحُجَّة علينا جعل هؤلاء الصفوة المختارة من الأنبياء من بني البشر، وجعلهم من طبيعةٍ واحدة، ومن نفسٍ واحدة، فإذا تفوَّقوا فبفضل صدقهم، وانضباطهم، وشوقهم، واعتمادهم على الله سبحانه وتعالى.

{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ}

صحيحٌ أن النبي عليه الصلاة والسلام كان أميًا؟ ولكنه يوحى إليه، وحينما يوحي إليه الله سبحانه وتعالى فهو أعلم علماء الأرض، لأن خالق ومُبدع الكون يوحي إليه، إذًا هذه أعلى مرتبةٍ علمية ينالها مخلوقٌ على وجه الأرض، فالأنبياء علمهم من الله سبحانه وتعالى، وعلم الناس كَسْبِيّ، فقد تدرس في جامعة، وقد تقرأ كتابًا، وقد تستمع إلى درسٍ فتفهم بعضه أو لا تفهم، وقد يكون الدرس صحيحًا أو غير صحيح، فعلم البشر كَسْبِيّ، ولكن علم الأنبياء من قبل الله سبحانه وتعالى، إذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت