فهرس الكتاب

الصفحة 10840 من 22028

{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

معاني الآية:

هذه الآية لها معنيان:

المعنى الأول: المعنى السياقي:

المعنى السياقي المُستنبط من سياق الآية: لو أن هذه الآية نزعتها من بين أخواتها فلها معنى آخر، فمعناها السياقي: اسألوا أهل الكتاب، اسألوا من أوتوا الكتاب من قبلكم، كيف كان أنبياؤهم جميعًا من بني البشر، وكانوا رجالًا ..

{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ}

يا أهل مكة، يا كفار مكة أتعجبون أن الله سبحانه وتعالى أرسل إليكم رسولًا من أنفسكم؟! من بني جلدتكم؟ ومن جنسكم؟ بشرًا مثلكم؟ رجلًا؟ أتعجبون؟!!

{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ}

اسألوا أهل الكتاب كيف أن أنبياءهم جميعًا كانوا من بني البشر، هذا هو المعنى السياقي.

المعنى الثاني: معنى طلب العلم وسؤال العلماء في الدين والدنيا:

ولكن المعنى الآخر الذي يمكن أن يكون معنىً دقيقًا جدًا، هو أن هذه الآية قاعدةٌ في طلب العلم:

{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ}

وهم العلماء ..

{إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

التعقيب اللطيف: أن السؤال الذي أباحه الله سبحانه وتعالى أن تسأل إن كنت لا تعلم، ففي حالةٍ واحدة يباح لك السؤال، وتكون في نظر الله كبيرًا، ونصف العلم لا أدري، والسؤال نصف العلم، ومفتاح العلم السؤال، أما أن تعلم الحقيقة، وتسألها لتمتحن الآخرين، فهذا السؤال لا يرضي الله عزَّ وجل، أن تسأل من أجل أن تحرج المسؤول، أو أن تُظْهِرَ علمك، أو أن توقع فتنةً بين عالمين، أو أن تعرض عضلاتك العلمية أمام الآخرين، أو من أجل التَعَالُم، كل هذه الأهداف رخيصة لا قيمة لها، لكن الله سبحانه وتعالى يقول:

{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت