فالحقيقة التي لا تعرفها اسأل عنها، وليس العار أن تكون جاهلًا، بل العار أن تبقى جاهلًا، والله سبحانه وتعالى في كل عصرٍ وفي كل مصرٍ سَخَّرَ أُناسًا لتعليم الخلق، فهؤلاء مسخَّرون من قِبَلِ الله سبحانه وتعالى، جعلهم في خدمة عباده، فاسألوهم، من استشار الرجال استعار عقولهم، وقبل أن تُقْدِمَ على هذا الزواج، أو على هذه الشركة، أو على هذه التجارة، أو أن تتورَّط في هذه السفرة، أو أن تقترف هذه المعصية بحجة أنك مُضَّطر، وفي الحقيقة لستَ مضَّطرًا، وهذا الذي تدعيه ليس ضرورةً، والضرورة حددها العلماء، فلماذا لا تسأل؟ ولماذا تضن أن تسأل سؤالًا، وتأخذ رأي الشرع فيه، وتأخذ رأي القرآن فيه؟ فالله سبحانه وتعالى جعل هؤلاء ـ أهل الذكر ـ في خدمة الخلق، وقال لعباده:
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
أيجوز أن أفعل هذا؟ أيُرضي الله أن أقترف هذا؟ أيرضي الله أن أُطَلِّقَ امرأتي، ولهذه الأسباب؟ يقول لك: لا يرضي الله، فهذه الأسباب ليست كافية، أيرضي الله أن أعمل بهذه التجارة؟ أيرضي الله أن أتعامل بهذه البضاعة؟ أيرضي الله أن أُشارك فلانًا؟.
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ}
ما معنى هذه الآية؟ قرأت هذه الآية فشعرت أن الله لا يريد أن يهدي عباده ..
{وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}
(سورة السجدة: من آية"13")
تسأل: ما معنى هذه الآية؟ إذا قرأت الآية، وكانت من المُتَشَابهات، ولم تشعر أن لها معنىً يستقيم مع كمال الله سبحانه وتعالى فلا تبقَ ساكتًا، اسأل عنها، فلعل الله سبحانه وتعالى يلهم المسؤول أن ينطق بالحق، فيشفي صدرك من هذا التساؤل، وهذه الحيرة.
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}