فهرس الكتاب

الصفحة 10842 من 22028

فحينما تسأل يأتيك جواب الشرع، إن سألت فقيهًا يأتِك رأي الفقه، وإن سألت عالمًا بالتفسير أتاك بتفسير الآية الصحيح، وإن سألت عالمًا بالحديث أتاك بمعنى الحديث الصحيح، وإن سألت عالمًا بالعقيدة أتاك بالاعتقاد الصحيح، فلماذا تسكُت؟ ولماذا تجعل نفسك نُهْبَةً للمخاوف، أو للأفكار الخاطئة، أو للعقائد الزائغة، أو للتُرُّهات الباطلة؟ لماذا؟

{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

هذا في أمر دينك، وفي أمر دنياك، اسأل أهل الخبرة في كل موضوع، وقبل أن تقدم على فتح هذا المحل اسأل: هل مناسبٌ مكانه في هذه المنطقة؟ وقبل أن تفعل شيئًا مَصيريًا في حياتك اسأل أهل الإيمان، والخبرة في وقتٍ واحد.

{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

وإجابتهم ليست ملزمة، خذ منهم، ووازن بين أقوالهم وبين ما تعرف، فإن جاؤوك بالرأي الصحيح مُدَعَّمًَا بالآية الكريمة، وتفسيرها الصحيح، وبالحديث الصحيح، وبرأي العلماء من السلف الصالح، عليك أن تنفِّذ هذا الرأي الصائب، فهذه الآية أصلٌ في طلب العلم، قال عليه الصلاة والسلام:

(( إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، وإنما الكرم بالتكرم ) ).

[الطبراني في المعجم الأوسط (2663) عن أبي الدرداء]

ما من إنسانٍ وُلِد عالمًا، وثمة رجُلان لا يسألان؛ المُستحي والمتكبِّر، المتكبر لا يسأل لئلا يظهر جهله، لأن نفسه وكِبْرَها أغلى عليه من الحقيقة، ولكن المؤمن يسأل، فإذا سأل عن موضوعٍ ما، لا ينتقص هذا من قدره، يبقى في أوج مكانته، لأنه يسأل عن الحقيقة، وطلب الحقيقة مقدسٌ عند الله سبحانه وتعالى، وإن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضىً بما يصنع.

{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت