شيءٌ آخر، لكن السؤال المبني على الإيقاع بين المسؤولين، وعلى إظهار العلم، وعلى الإحراج، وعلى التضييق، وعلى التعالُم والتفاخر، وعلى إضاعة الوقت.
قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم:
(( يا رسول الله جئتك لتعلمني من غرائب العلم، فقال عليه الصلاة والسلام لهذا الأعرابي: وماذا صنعت في أصل العلم؟، قال: وما أصل العلم؟ قال: هل عرفت الرب؟ - هذا هو أصل العلم - فقال: ما شاء الله، قال:"فماذا صنعت في حقه؟ - إن كنت قد عرفته فأيّ ما الموقف الذي وقفته بناءً على معرفة الله سبحانه وتعالى؟ قال: هل عرفت الموت؟ قال: ما شاء الله، قال: فماذا أعددت له؟، ثم قال له: اذهب فأحكمْ ما هنالك، ثم تعال لأعلمك من غرائب العلم ) )."
[أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن المسور]
السؤال في المهمات لا السفاسف
لا تسأل عن التوافه وعن الجُزئيَّات، بل اسأل عن المعضلات، وعن جوهر الدين، وعن حقيقة الدين، وعما يرضي الله سبحانه وتعالى، فلذلك السؤال نصف العلم، والسؤال مفتاح العلم.
{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
أهل الذكر ليس معصومين
أهل الذكر أيضًا ليسوا معصومين، هذه نقطة مهمة جدًا، فالله سبحانه وتعالى عَصَمَ الأنبياء من أن يقعوا في غلطٍ في إبلاغ العلم، وغلطٍ في سلوكهم، لأنهم قدوة، إنك مطالبٌ أن تتابعهم، فإذا وقعوا في غلط، وتابعتهم فكأن الله يأمرك بالمعصية، وما دام الله قد عصمهم من الزلل والخطأِ في نقل العلم، وفي اتباع الدليل فإنهم معصومون في أقوالهم وأفعالهم، وفي تبليغِ رسالات ربهم، لذلك عليك أن تتابعهم ..
{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}
(سورة الحشر: من آية"7")