فهرس الكتاب

الصفحة 6396 من 22028

إذًا: إلهنا وربنا رب العالمين، يربينا جميعًا، فإذا كذبنا أنبياءه، لم نستجب لهم، لم نطبق، تلبسنا بالمعاصي، أكلنا المال الحرام، اعتدينا على أعراض بعضنا بعضًا، إذا غفلنا عن ربنا، ولم نؤدِّ واجب العبودية له، ضحينا بآخرتنا، سرنا في طريق الهاوية، لا يعقل ولا يقبل من رب كريم رحيم أن يدعنا وشأننا، هذا كلام دقيق.

أنت تمشي في الطريق، ترى شبابًا ثلاثة، الأول ابنك، والثاني ابن أخيك، والثالث صديق ابن أخيك، لو رأيتهم في حالة لا ترضي، يدخنون فرضًا، فإنك تغضب، وتتألم أشد الألم بسبب رحمتك بابنك، وتقول لابن أخيك: هكذا رباك أبوك؟! أما أعلى درجة من الغضب، أعلى درجة من الألم، أعلى درجة من القلق فهي على ابنك، لأنه جزء منك، لأنه امتدادك، لأنه قدرك، الغضب 50% يهبط على ابن أخيك، الأب مسؤول، والده هو المسؤول، أما صديق ابن أخيك فتقول له: انصرف، وهذا شيء طبيعي جدًا.

كأن الألم والحرص والرأفة متناسبة مع القرب، أقرب جهة إلى العبد ربه، هو الذي خلقه، هو الذي يربيه، لا تعجبوا إذا شرد الواحد من الناس عن الله أن يدعه الله وشروده، لا تصدقوا إذا خرج العبد عن منهج الله أن يدَعه الله وخروجه، لا، لا بد من معالجة.

طرق المعالجة الربانية للشاردين:

1 ـ الدعوة البيانية:

دائمًا وأبدًا أذكركم بأن الله سبحانه وتعالى من رحمته يبدأ مع عبده بما يسمى بمرحلة سلمية، هي الهدى البياني، يسمعك خطبة، يسمعك درسا، تقرأ كتابا، تسمع ندوة، تسمع محاضرة، توضح هذه المحاضرة سر وجودك، وغاية وجودك، فأنت إن استجبت فهذا أسلم طريق، أكمل طريق، وأكثرهم راحة.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}

(سورة الأنفال الآية: 24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت