فهرس الكتاب

الصفحة 21807 من 22028

أول شيء يتلقاه الإنسان من العالم الخارجي الأصوات عن طريق الأذن، ولذلك أكثر الآيات القرآنية التي تتحدث عن السمع والبصر بدأت بالسمع لأن السمع يسبق البصر، ولو أن مولودًا ولد لتِّوه وسمع صوتًا لتحرك، لكنك لو وضعت يدك أمام عينيه فلا تطرفان إلا بعد ثلاثة أيام، فالمعلومات التي تستقيها عن طريق السماع تكون أولًا، ثم المعلومات التي تستقيها عن طريق البصر، وهذه المعرفة سماها العلماء المعرفة الحسية، فإمّا هو شيء سمعته أو شيءٌ أبصرته، ومع أن حاسة السمع تسبق حاسة البصر إلا أن حاسة البصر أقوى من حاسة السمع، بمعنى أن الشيء الذي تشاهده لا يحتاج إلى برهان، لكن الشيء الذي تسمعه يحتاج إلى دليل، يحتاج أن تقول لصاحبه: صادق أو كاذب، فصار أعلى درجة من ثبوتيات الحقائق ما شاهدته بعينيك. سيدنا علي رضي الله عنه يقول:"بين الحق والباطل أربعة أصابع". بين أن تقول: سمعت، وبين أن تقول: شاهدت، قال تعالى:

{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

[سورة النحل: 78]

المفسرون قالوا: الأفئدة هي العقل، أو هي الدماغ، أو هي الفكر، فَأَدَ الشيء بمعنى ربطه، والإنسان عنده مدركات حسية، فمنها ما رآه بعينيه، وما سمعه، وما ذاقه بلسانه، وما شمه بأنفه، وما لمسه بيده، فهذه مدركات حسية، وعنده معارف استدلالية، هذه المدركات الحسية تعطيه المواد الأولية، ومنها يستنبط المعلومات والحقائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت