فهرس الكتاب

الصفحة 21808 من 22028

لذلك فالإنسان تميَّز على الحيوان بأنه يملك إضافة إلى المعلومات الحسية معلومات استدلالية، وهذه التي سماها ربنا سبحانه وتعالى علم اليقين، أما عين اليقين فمشاهدة الشيء، فمن حيث التسلسل هناك سمع، وهناك بصر، وهناك استدلال، فقد ترى دخانًا، فتقول: لا دخان بلا نار، فتستدل بالدخان على النار. ومن حيث الثبوت واليقين فالمعرفة التي حصلت عن طريق الرؤية تقع في قمة هذه الحقائق، فهل يُعقل أن يكون إخبار الله عز وجل عن حادثة الفيل أقلَّ رتبة من الرؤية؟ وهذا يعني أنك أيها الإنسان إذا أخبرك الله بشيء فيجب أن تتلقفه وكأنك تراه لثبوته، لذلك ربنا عز وجل عدل عن قوله تعالى"ألم تعلم، ألم تُخبر، ألم تسمع"، قال سبحانه:"ألم تر"، لأن الذي يخبرك الله به من حيث اليقينُ والثبوتُ والتأكيدُ هو بمرتبة الرؤية:

{أَلَمْ تَرَى}

بقيت هذه (لم) ، فيعربونها حرف جزم ونفي وقلب، أمّا أنها حرف جزم فلأنها تجزم الفعل المضارع، وأما أنها حرف قلب فلأنها تقلب زمنه من الحال أو الاستقبال إلى الماضي، أيْ أما رأيت في الماضي، واللهُ سبحانه وتعالى أخبر نبيه عما فعله بأصحاب الفيل، وموضع الفيل بعد قليل أفصِّل فيه، فهذه (تَرَ) فعل مضارع، وحينما دخلت عليها لم قلبت زمنه إلى الماضي، وأنت يا محمد يجب أن ترى، أو لقد رأيت، أو ألم تر، فهذه الهمزة همزة استفهام، وهذا الاستفهام استفهام إنكاري، والاستفهام الإنكاري فيه نفي، والفعل مسبوق بحرف نفي فصار نفي النفي إثباتًا، فنفيُ النفي إثباتٌ:

{أَلَمْ تَرَى}

أيْ لقد رأيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت