فهرس الكتاب

الصفحة 7855 من 22028

أيها الأخوة الكرام، هؤلاء الذين شردوا عن الله، هؤلاء المنافقون الذين نحن بصددهم في هذه السورة الكريمة، هؤلاء المنافقون: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} ، هو يريد أن يسترضي من حوله، ولو كان هذا الاسترضاء عن طريق الكذب.

{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} ، ولكنهم غفلوا عن الذي خلقهم، يعلم سرهم ونجواهم، يعلم بأي شيء يتكلمون، ومن أي تصور ينطلقون، ولأي هدف يعملون، هم {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} ، إذا رضي الله عنك أرضى عنك كل الخلق، أما إذا رضي عنك الخلق جميعًا ولم يكن الله راضيًا عنك فهذا الرضا لا تنتفع به إطلاقًا.

الإنسان سيعيش سنوات معدودات، هو خلق للأبد، خلق لجنة عرضها السموات والأرض، فالذي يخسر الجنة يكون قد وقع في أكبر خسارة على الإطلاق، والدليل:

{إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}

[سورة الزمر الآية: 15]

ففرق كبير بين أن تتشتت، وبين أن ترضي فلانًا وعلانًا، وبين أن تحلف لفلان وعلان، وبين أن تكون موزعًا بين الخلق، وبين أن تكون مع الحق، وإذ كان الله معك فمن عليك وإذا كان عليك فمن معك؟.

حتى إن بعضهم قال: يا ربي ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟ ماذا وجد من فقدك؟ ما وجد شيئًا، أما الذي وصل إلى الله فوصل إلى كل شيء.

{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} ، لكن الله عز وجل يقول: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} ، لماذا؟ لأن رزقك بيد الله وحده، لأن سلامتك بيد الله وحده، لأن عزك بيد الله وحده، لأن ما تطمح إليه عند الله وحده، فإذا اتجهت إلى غيره وقعت في الشرك.

الحقيقة أن الشرك الجلي فيما أتصور لا وجود له في العالم الإسلامي، ليس هناك إله كبوذا يعبد مع الله في العالم الإسلامي، الشرك الجلي ليس موجودًا، لكن ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت