(( يا أيها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الخفي ) )
[أخرجه البزار عن عبد الرحمن بن غنم]
وليس الجلي، الشرك الخفي:
(( أما إني لست أقول أنكم تعبدون صنمًا أو حجرًا، ولكن شهوة خفية، وأعمال لغير الله ) )
[ورد في الأثر]
شهوة خفية، فالإنسان حينما يشتهي شهوة لا ترضي الله وقع في الشرك، والدليل:
{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}
[سورة الجاثية الآية: 23]
فالذي يشتهي شهوة لا ترضي الله، الذي يشتهي شهوة تحجبه عن الله، الذي يشتهي شهوة تبعده عن الله، الذي يشتهي شهوة تؤخر اتصاله بالله، هذا وقع في خطأ كبير، لذلك الإيمان الصحيح توجه إلى الله، الإيمان الصحيح إخلاص لله، الإيمان الصحيح طاعة لله، الإيمان الصحيح أن ترضي الله وحده: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} .
أخوتنا الكرام، في هذه الآية ملمح خطير، وأقول خطير لماذا؟ من قواعد اللغة أنك إذا قلت: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ} ، بحسب قواعد اللغة أن يرضوهما، الاثنان، أما الآية جاءت: {أَنْ يُرْضُوهُ} ، بالمفرد، ماذا تعني هذه اللفتة البلاغية؟ يسميها بعض المفسرين لفتة بلاغية، أو نكتة بلاغية، جاء الضمير مفردًا أي أن طاعة الله عين طاعة رسول الله، وأن طاعة رسول الله عين طاعة الله، لأنك إن أطعت رسول الله فقد أطعت الله، وإن أطعت الله فمن لوازم طاعتك لله أن تطيع رسول الله، هذه المعاني مختزلة موجودة في الضمير المفرد.