فهرس الكتاب

الصفحة 7857 من 22028

{وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} ، بدل من أن تقول أن يرضوهما، لذلك القرآن الكريم فيه آيات كثيرة، يؤكد أنهم إذا أطاعوا رسول الله فقد أطاعوا الله، وإذا عصوه فكأنهم عصوا رسول الله، لماذا؟ هناك مصطلح معاصر اسمه الشفافية، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم شفاف، بمعنى يشف عن الحق، ليس له مطلب شخصي، دعوة إلى ذاته ليست موجودة، دعوته لله، إخلاصه لله، كلامه مستنبط من وحي الله، إذًا الضمير المفرد في قول الله عز وجل: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} ، أي أن طاعة الله عين طاعة رسول الله، وأن طاعة رسول الله عين طاعة الله.

لذلك نعود إلى كلمة {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ} ، قال العلماء: الحلف يطلق على اليمين الكاذبة، بل إنك إن راجعت ألفاظ الحلف في القرآن لوجدت كل هذه الألفاظ تؤكد أنهم أقسموا بالله كذبًا، الشيء الذي ينبغي أن يكون متعلقًا بهذه الآية أن الإنسان حينما يحلف بغير الله، أو يحلف لمقصد دنيوي، وقع في شرك خفي، السبب أنه فاته أن الله سبحانه وتعالى بيده كل شيء، وأن إرادته مطلقة، وأن الله جل جلاله:

{فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}

[سورة البروج]

الإنسان الذي تتجه إليه ليس فعالًا لما يريد، أما الله فوحده {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} ، ما كل إنسان أراد شيئًا يتحقق، فأنت إذا اتجهت إلى إنسان وقعت في خطأ كبير، أما إذا اتجهت إلى الواحد الديان فبيده كل شيء، حياتك بيده، زواجك بيده، نجاح زواجك بيده، أولادك بيده، صحتك بيده، رزقك بيده، خيرك بيده، صوابك بيده، خطؤك بيده، فلذلك هذا هو التوحيد، حقيقة التوحيد.

قد يقول قائل: إن الإيمان بالله عز وجل خالق السموات والأرض، لقد غاب عن الإنسان أن الشيطان مؤمن بهذا المعنى، ألم يقل الشيطان ربي:

{فَبِعِزَّتِكَ}

[سورة ص الآية: 82]

في القرآن الكريم، الشيطان آمن بالله ربًا، وآمن به عزيزًا، وقال له:

{خَلَقْتَنِي}

[سورة الأعراف الآية:12]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت