فهرس الكتاب

الصفحة 9588 من 22028

الله سبحانه وتعالى يعلم المستقدمين في الطاعات والخيرات، فلان تقدم إلى الطاعة والخير، وفلان تأخر عن الطاعة، وتأخر عن الخير، فوقع في المعصية والضرّ والأذى، التقدم إلى الطاعة و الخير يعلمه الله، والتأخر عن الطاعة إلى المعصية وعن الخير إلى الشر يعلمه الله سبحانه وتعالى، وهذا هو المعنى الرابع.

وأما في صفوف الحرب فالله سبحانه وتعالى يعلم المتقدمين الذين يضعون أرواحهم على أكفهم، ولا يهابون الموت، والذين يبيعون أنفسهم في سبيل الله، ولقد علمنا المستقدمين منكم في الحرب، ولقد علمنا المستأخرين الذين يخشون الموت.

هذا الصحابي الجليل سيدنا عبد الله بن رواحة حينما جاء دوره في قيادة الجيش، يعني صاحباه قتلا فلما جاء دوره يبدو أنه تهيب، فتردد ثلاثين ثانية، فقال:

يا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت

إن تفعلي فعلهما رضيت ... وإن توليت فقد شقيت

فركب فرسه، وقاد الجيش، وحمل الراية، وقاتل بها حتى قتل.

{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ}

قال عليه الصلاة والسلام وهو في المدينة: (( أخذ الراية أخوكم زيد فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى مقامه في الجنة، ثم أخذ الراية أخوكم جعفر، فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى مقامه في الجنة، ثم سكت النبي عليه الصلاة السلام، فقلق أصحابه على أخيهم عبد الله بن رواحة، فقالوا: يا رسول الله: ما فعل عبد الله؟ قال: ثم أخذ الراية أخوكم عبد الله، فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى في مقامه ازورارا عن صاحبيه ) )

يعني هبط مقامه درجة بهذا التردد.

[القصة بلفظها وتمامها في السيرة النبوية لابن هشام]

{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ}

أحيانًا يعرض عليك عمل صالح تقول: دعني أفكر، وتتردد، وأحيانًا يعرض على آخر عمل صالح، فيبادر دون تردد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت