{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ}
فمن معاني هذه الآية: المستقدمين في الطاعة والخير، والمستأخرين عن الطاعة إلى المعصية، وعن الخير إلى الشر، ولقد علمنا المستقدمين في صفوف الحرب، والمستأخرين المتقاعسين عن لقاء العدو.
والمعنى السادس: ولقد علمنا المستقدمين في الصلاة، هذا الذي يلبي نداء المؤذن، ويصلي الصلاة في أول الوقت، أو هذا الذي يصلي في أول صف، أو هذا الذي يصلي قرب الإمام، فمن أدرك الصلاة في أول الوقت، وفي الصف الأول، وقرب الإمام فقد حاز ثلاث فضائل: فضيلة تلبية النداء، والصلاة في أول الوقت، وفضيلة الصلاة في الصف الأول، وفضيلة الدنو من الإمام.
{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ}
والمعنى الأخير: أن المستقدمين هم أول الخلق، والمستأخرين هم آخر الخلق، كما قال الإمام علي كرم الله وجهه: >، القرآن ذو وجوه.
لكن مرة قال لي أحدهم: لم لا تذكر لنا بعضًا من أسباب النزول؟
أنا أتمنى أن أقدم لكم أجمل ما في الكتب، وأوجه ما في الكتب، لكن سببًا من أسباب النزول إن لم يصح سنده، ولم تثبت روايته، ربما أفسد المعنى، فإني لا أذكره، فمثلًا جاء في أسباب نزول هذه الآية أنه كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي امرأة حسناء من أحسن الناس وجهًا، تصلي خلف رسول الله، وخلف صفوف الرجال، فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها، ويتأخر بعضهم حتى يكون في صف الرجال المتأخر، حتى إذا ركع نظر من تحت إبطه، فأنزل الله عز وجل:
{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ}