هذا شيء لا يصح في حق أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، هؤلاء العلماء الحكماء الذين كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء، مع أن الفقهاء اتفقوا جميعًا على أن المرأة إذا حاذت الرجل فسدت الصلاة، ولتكن الزوجة، أو لتكن الأخت، فكيف تصلي هذه المرأة الحسناء التي هي من أحسن الناس وجهًا خلف رسول الله بين الصحابة، وصحابي يتقدمها لئلا يراها، وصحابي يتأخر بنية أنه إذا ركع نظر إليها من تحت إبطه، هذا لا يليق بأصحاب رسول الله، ولعل هذه الرواية لا تصح، أو لم تثبت من حيث السند، أو أنها قد دست في هذا الكتاب، على كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضوان الله عليهم كانوا علماء حكماء، كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء، كانوا ورعين.
{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ}
شيء آخر، تدل هذه الآية على أن أفضل وقت الصلاة أن تصلى في أول الوقت، وقد قرأت حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه من أخر الصلاة عن وقتها أذهب الله البركة من عمره، فإن كنت غير مشغول فالأولى أن تصلي الصلاة في أول الوقت، أن تلبي نداء المؤذن، يقول لك: حي على الصلاة، حي على الفلاح، أي: أقبل، حي اسم فعل أمر، معناه أقبل، يعني أيها الإنسان أقبل على الصلاة، أقبل على الفلاح، الله سبحانه وتعالى يدعوك كي تقف بين يديه لتتصل به، وتقبل عليه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ) ).
[متفق عليه]