فهرس الكتاب

الصفحة 5392 من 22028

{وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) }

(سورة الشعراء)

كيف لو أنك أسمعت إنسانًا باللغة الأعجمية، أو باللغة الفارسية، لا يفهم منك كلمة، ولا حرفًا، لذلك الظالم المقيم على انحرافاته، المتشبث بكفره، المتشبث بنزواته هذا الإنسان لا يستنير قلبه لمعرفة الله، لذلك قبل أن تطمع بإيمان مؤمن يجب أن تعلم أنه يبحث عن الحقيقة، يجب أن تعلم أنه مخلص في البحث عنها، يجب أن تعلم أنه مطبق لما يصل إليه.

معنى الصدق:

إذًا: هؤلاء الذين أشركوا، والذين عبدوا الأصنام، والذين كفروا، والذين أقاموا على كل المعاصي والآثام،

{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ}

وقد جاءهم الحق، وقد جاءهم الوحي، وأمامهم سيد الخلق وحبيب الحق، بكل كمالاته، بكل سجياه، بكل خصائصه، ومع ذلك لم يؤمنوا،

{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ}

هذا ينقلنا إلى أنك لن تؤمن إلا إذا أردت أن تؤمن، إلا إذا بحثت عن الحقيقة، عندئذٍ أيّ شيء يدلك عليها، أما إذا لم تبحث عنها، ولم تجشم نفسك عبء البحث عنها، ولم تعبأ بها، أنت لك مصالح، لك نزوات مقيم عليها، فأن ينفتح قلبك للحق، أن يطمئن قلبك للحق، أن تنشرح للحق، هذا أبعد ما بين السماء والأرض،

{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا}

قد يقول قائل: لماذا لا يفتح ربنا عز وجل أبصارهم؟ ولا يفتح بصائرهم للحق؟ حينما جاء الإنسان إلى الدنيا جاء على أنه مخير، والله عز وجل يقول:

{كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) }

(سورة الإسراء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت