فهرس الكتاب

الصفحة 5393 من 22028

أي أن هذه الدنيا هكذا، أنت مخير واطلب ما شئت، لكن الله سبحانه وتعالى لا يتعامل بالتمنيات.

{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ (123) }

(سورة النساء الآية: 123)

الله يتعامل مع الصدق، معنى الصدق أنك مصر على الحقيقة مخلص في طلبها، مستعد أن تلتزم بما تمليه عليك الحقيقة، أنت قدمت شروط الهداية، البحث عن الحقيقة، الإخلاص في طلب الحقيقة، أنك مستعدة أن تطبقي كل ما تمليه عليك الحقيقة، إذًا أنت قدمت لله عز وجل شروط الهداية، لذلك القضية بالصدق، إن الصدق يهدي إلى الحق، يهدي إلى الخير، يهدي إلى معرفة الله، يجب أن تكون صادقًا، هؤلاء آلهتهم شهواتهم، وآلهتهم مكانتهم الاجتماعية، والدين عندهم خارج اهتمامهم، إذًا: هم يحاولون أن يستفزوا النبي عليه الصلاة والسلام، أو يطالبونه بمعجزات ليست في يد النبي عليه الصلاة والسلام.

مرةً قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تخبرنا عن موسى الذي جاء بالعصا، وبعيسى الذي أحيا الميت؟ ماذا عندك من معجزات؟

الكون كله معجزة:

النقطة الدقيقة أن هذا الكون كله معجزة، هذا الكون صارخ في آياته، آياته تدل على الله، تدل على أسمائه الحسنى، تدل على صفاته الفضلى، كل شيء بين يديك يدلك على الله، فالذي يعمى عن الآيات التي لا تعد ولا تحصَى، ويطالب النبي عليه الصلاة والسلام، وهو بشر، يطالبه بخرق هذه النواميس والعادات هو لا يبحث عن الحقيقة، بل يتسلى بها، ويحاول أن يستفز، وأن يأتي بشيء يحرج النبي عليه الصلاة والسلام.

{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ}

مع أن الدعوة جاءتهم، ومع أن القرآن بين أيديهم، ومع أن النبي عليه الصلاة والسلام بكل منطقه، وكماله، ودعوته، وفصاحته، وبيانه، وشمائله بين أيديهم، لم ينتفعوا به، كما لم يؤمنوا به أول مرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت