ولكن: {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} ، الغلظة يعني أن تكون شديدًا، الغلظة في الحرب أحد أسبابها، وأنا أقول بعض الأمثلة: إذا كنت في مسبح، إنسان قال للثاني: رشه، ما معنى رشه؟ أي بالماء، أما إذا كنت في ساحة معركة والضابط قال للجندي: رشه، ما معنى رشه؟ بالرصاص.
البيئة تختلف، هنا بيئة حرب، هنا بيئة استجمام، فأخلاق الحرب غير أخلاق السلم، فأخلاق السلم: {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} ، أما أخلاق الحرب: {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} .
لذلك:
{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}
[سورة البقرة]
أخواننا الكرام، مقولة دقيقة: الحرب بين حقين لا تكون، لماذا؟ لأن الحق لا يتعدد، الحق واحد، كما أنه بين نقطتين لا يمر إلا مستقيم واحد، الحرب بين حقين لا تكون، الآن الحرب بين حق وباطل لا تطول، لأن الله مع الحق، الثالثة: وبين باطلين لا تنتهي، فالآية أخيرًا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} .
{وَصَابِرُوا}
[سورة آل عمران الآية: 200]
أيضًا إذا كان عدوك صابرًا كن أنت أشد صبرًا منه.
{وَرَابِطُوا}
[سورة آل عمران الآية: 200]
ابقَ في مكانك متحفزًا لأي عدوان آخر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ، وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟.
وفي درس آخر إن شاء الله نتابع هذه الآيات في سورة التوبة.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ