فهرس الكتاب

الصفحة 8222 من 22028

مرة أحد ملوك الغساسنة، اسمه جبلة بن الأيهم، جاء المدينة مسلمًا، في عهد سيدنا عمر، هذا ملك، فلما جاء مسلمًا رحب به أشد الترحيب، هذا الملك جبلة في أثناء طوافه حول الكعبة بدوي من فزارة داس طرف ردائه، فانخلع الرداء من على كتفه، ولأنه حديث عهد بالملك التفت إلى هذا الأعرابي وضربه ضربة هشمت أنفه، هذا الأعرابي ذهب إلى عمر يشكوه، سيدنا عمر استدعى جبلة، تصور أحد المتخاصمين ملك، اسمه جبلة بن الأيهم، وخصمه أعرابي من الطبقة الدنيا في المجتمع، الآن يقال: من رعاع الناس، من دهماء الناس وسوقتهم، فجاء شاعر صاغ هذا شعرًا.

فقال عمر: أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح؟ فقال جبلة: لست ممن ينكر شيا أنا أدبت الفتى أدركت حقي بيدي، فقال عمر لجبلة: أرضِ الفتى لابد من إرضائه، ما زال ظفرك عالقًا بدمائه، أو يهشمن الآن أنفك، وتنال ما فعلته كفك، قال: كيف ذاك يا أمير! -صُعق- هو سوقة وأنا عرش وتاج، كيف ترضى أن يخر النجم أرضًا، قال عمر: نزوات الجاهلية، ورياح العنجهية قد دفناها، أقمنا فوقها صرحًا جديدًا، وتساوى الناس أحرارًا لدينا وعبيدًا، فقال جبلة: كان وهمًا ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى وأعز، أنا مرتد إن أكرهتني، قال له: عنق المرتد بالسيف تحز، عالم نبنيه، كل صدع فيه يداوى، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى، هذا هو الإسلام، فيه تساو.

إذًا الله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} الإسلام لا ينتشر بالسيف حقيقة مطلقة، لكن الذي يمنعك أن تنشره يجب أن تحاربه فقط، فإذا سمح لك انتهى الأمر.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ} ، لأن قتالهم أقل كلفة، وأنت أعلم بهم من غيرهم، وإذا آمنوا معك توسعت حدود المملكة الإسلامية، وبعد ذلك يأتي بالذي يأتي بعد الأولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت