فهرس الكتاب

الصفحة 15415 من 22028

{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ}

(سورة آل عمران: من الآية 164)

أضرب مثلًا أقرب الفكرة وأبسطها: أب وضع ابنه في أرقى مدرسة، ودفع له أعلى قسط، وأعطاه كل الحاجات، وأمدَّه بكلِّ النفقات، وهيَّأ له جوًا دراسيًا كاملًا، وفوق وهذا وذاك كلَّف أستاذًا ليعطيه درسًا خصوصيًا، هذا معنى الآية؛ العقل يكفي، الفطرة تكفي، الكون يكفي، أفعال الله التي نراه رأي العين تكفي، كلُّ شيء يكفي، وفوق كل هذا وذاك أرسل الله الأنبياء، وأنزل الكُتب، ليكون الكتاب ميزانًا على ميزاني العقل والفطرة.

وشيءٌ آخر، كل الأنبياء الذين قصَّ الله علينا قصصهم ليسوا جميع الأنبياء، هم بعض الأنبياء ..

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ}

(سورة غافر: من الآية 78)

فما من بلدٍ، ما من قومٍ، ما من أهل قريةٍ، ما من قارةٍ، ما من عصرٍ، ما من مصرٍ إلا وله نبيٌّ مُرْسَل، فهؤلاء الذين عاشوا في سوريَّا، وأنشؤوا هذه الآثار في بعلبك، وعبدوا صنمًا من دون الله اسمه بَعْل، هؤلاء مَنَّ الله عليهم إذ بعث فيهم نبيًا اسمه إلياس، باللغة العِبرانيَّة إليا ..

{وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ}

3 ـ مع كلِّ نبيٍّ منهج ومعجزة:

لكن دائمًا النبي حينما يُرْسَل يأتي بمنهج، هذا المنهج من شأنه أن يَحُدَّ من شهوات الإنسان، هؤلاء الذين عبدوا شهواتهم من دون الله، هؤلاء الذين حقَّقوا مكاسب من تفلُّتهم من منهج الله، هم أعداءٌ طبيعيون لهؤلاء الأنبياء، فأول كلمةٍ يتكلَّمون بها حينما يدعون إلى الله ورسوله يقولون: هذا ليس رسولًا، إنه كذَّاب، فكيف يواجه النبيُّ دعوى قومه بكذبه؟ لابدَّ من معجزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت