لكن هناك شيءٌ دقيقٌ جدًا في المعجزة، أن الله جلَّ جلاله جعل هذه المعجزات الحسيَّة لمن عطَّل فكره، فالذي يؤمن بالمعجزة الحسيَّة هو إنسان أدنى مرتبةً ممن يؤمن بالكون كمعجزة ثابتة ودائمة، فلذلك المعجزات الحسيَّة تأتي حينما يُعَطِّل الإنسان عقله ولا يفكِّر، أما إذا فكَّر فيكون الكون أقوى معجزة، وأكبر دليل.
فنحن أيها الإخوة محاطون بملايين ملايين المعجزات، لكن الكون بعظمته هو المعجزة، يؤيِّد هذا ماورد في الأثر::
(( حسبكم الكون معجزة ) )
[ورد في الأثر]
الإنسانُ نفسُه معجزة!!!
الطفل كيف يولد؟ هذا الماء المَهين، ثلاثمائة مليون حوين في اللقاء الزوجي، الحوين الواحد؛ غشاء، هيولى، نويَّة عليها مورِّثات، هذه المورِّثات فيها ـ دقِّقوا في الرقم ـ خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة، هذه المورِّثات حتَّى الآن اكتُشِفَ من هذه المورِّثات ثمانمائة مورِّث، ما من صفةٍ في جسم الإنسان إلا وقد خَطَّطَ لها مورِّث، بالوقت المناسب، فخلق الإنسان معجزة، عينه معجزة.
البارحة رأيت شيئًا يوضع عليه الثياب له اسم خاص ـ المانيكان ـ له قاعدة استناد كبيرة جدًا، الإنسان كيف يستقر؟ كيف يقف على قدمين صغيرتين دقيقتين؟ لابدَّ من توازن، لابدَّ من جهاز بالغ التعقيد في الأذن، ثلاث قنوات فيها أهداب، وفيها أشعار، وفيها سائل، فإذا مال قليلًا ارتفع السائل، بحسب استواء السائل، وعدم تأثُّره بالميلان، ونبَّه بعض الأشعار، فشعر الإنسان بالميل نحو جهةٍ، فيصحَّح استقامته، جهاز معقَّد جدًا، فأنت محاط بآلاف آلاف الأجهزة، والمجال لا يتسع ..
أنت الآن تتكلَّم، كل حرفٍ من حروف الكلمة يسهم في تشكيله، أو النطق به سبع عشرَة عضلة، فالكلمة خمسة حروف، وكل حرف تساهم فيه سبع عشرة عضلة، في إلقاء خطبة كم من الجهد، وكم من التعقيد؟
الأعصاب، لا شك أن الإنسان إذا فكَّر في جسمه يُدْهَش، وفي جسم الإنسان آياتٌ بيِّنات دالَّةٌ على عظمة الله عزَّ وجل.
إذًا: