{وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ}
إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ
1 ـ معنى: تتقون:
تتقون فعل مضارع ماضيه اتَّقى، واتقى فعل مزيد مجرَّده وقى، فالإنسان كيف يقي نفسه المخاطر؟ الحياة كلُّها مخاطر، وأكبر خطرٍ فيها انتهاء الحياة، الإنسان حينما يغفل عن الموت يتحرَّك بلا وعي، لكن حينما يقع في قبضة الله عزَّ وجل في ساعةٍ عصيبة ..
{فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) }
(سورة المدثر)
هذه الساعة، الأذكياء والعقلاء يعملون لهذه الساعة، يجعلون من هذه الساعة عُرْسًِا وفرحةً، وبداية لحياةٍ سعيدة، والأغبياء يعتنون بدنياهم، ويهملون آخرتهم ..
{فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) }
كانت الخسارة كبيرة جدًا، فلذلك:
{أَلَا تَتَّقُونَ}
2 ـ اتقوا غضب الله وسخطَه:
ألا تتقون الشقاء بطاعة الله؟ ألا تتقون المصائب بالاستقامة على أمر الله؟ ألا تتقون الدمار؟ ألا تتقوا المرض؟ ألا تتقون الفقر، هناك علاجاتٌ في الدنيا وعلاجاتٌ في الآخرة، بشكلٍ أو بآخر عذابات الدنيا أهون بكثير من عذاب يوم القيامة، لذلك قال الله عزَّ وجل:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) }
(سورة السجدة)
كلُّ العذابات في الدنيا عذاباتٌ دُنيا، عذاباتٌ صغرى، لكن العذاب الأكبر حينما يشعر الإنسان أنه خَسِرَ نفسه، الإنسان يخسر ماله، يخسر أولاده أحيانًا، يخسر زوجته، يخسر مكانته، تخدش كرامته، يخسر حقوقه المدنيَّة أحيانًا؛ لكن هناك أمل أن يقف مرَّةً ثانية، لكن الخسارة الحقيقيَّة حينما يخسر الإنسان نفسه يوم القيامة، هذه أشدُّ أنواع الخسارة، وقالوا: أشدُّ خسارةٍ هي الخسارة التي ليس بعدها ربحٌ ولا فوز، خسارة مطلقة، خسارة حتميَّة، خسارة نهائيَّة ..
{أَلَا تَتَّقُونَ}