ألا نرى أن الله جلَّ جلاله يعالج الناس معالجات؟ أحيانًا يبثُّ الرعب في قلوب الناس، ثلاثة هزَّات في يوم واحد، من دون تهديم، ولكن ماذا فعلت في النفوس؟ فعلت فعلًا مخيفًا، دفع الناس إلى أن يتجهوا نحو الطُرُقات والشوارع، الله عزَّ وجل قال:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ}
(سورة الحج)
ما مِن شيء أغلى على الأم من ابنها إطلاقًا، ومع ذلك لشدَّة هول هذه الزلزلة تذهل المرضعة عما أرضعت، تُلقي ابنها، وقد سمعت قصصًا كثيرة عن الفزع والرُعب الذي أصاب من ابتلاهم الله بالزلازل، خوفٌ ما بعده خوف، تنطلق المرأة خارج المنزل من دون ثياب، بثياب النوم، وهي لا تدري من شدَّة الفزع ..
{وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) }
(سورة الحج)
3 ـ النجاة من المصائب من فضل الله على المؤمنين:
الله يحمينا، فهل هناك شيءٌ أثبت من الأرض، الإنسان يخاف من الجو، يخاف من البحر، يخاف من المرض، يخاف من فقر، يخاف من سجن، يخاف من المسؤوليَّة، من ورطة، أما أنه جالس في بيت مستقر، بيت من إسمنت مسلَّح، ومرتاح، ومرتب ومزين ومؤثّث، في تسع وخمسين ثانية يصبح هذا البيت أنقاضًا من الإسمنت المطحون؟! فذلكم الله رب العالمين.
لا ضمانة إلا ضمانة واحدة: أن يشاء الله لك السلامة، ولن يشاء الله لك السلامة إلا إذا كنت على منهجه، لقوله تعالى:
{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) }
(سورة الأنبياء)
هذا كلام واضح كالشمس، دقِّق في هذه الآيات، ما من مصيبةٌ أعظم من أن يجد الإنسان نفسه فجأةً في بطن حوت، ظلمة بطن الحوت، مع ظلمة الليل، مع ظلمة البحر ..