فهرس الكتاب

الصفحة 18426 من 22028

فيا أيها الأخوة الأكارم: لو أن الإنسان عرف هذه الحقيقة في بداية حياته لشكل حياته على نسق خاص، ولضبط سلوكه وفق هذه الفكرة الخطيرة، فإذا سافر الإنسان إلى أي مكانٍ فإنه سوف يعود به إلى بلده وسيحاسب عن كل كلمةٍ قالها، لو أيقن هذا فلن يتكلم كلمة خلاف الأصول، فالمؤمن، والكافر، والمُلحد، والفاجر، والفاسق كلٌّ إلينا راجعون، آمنت أو لم تؤمن، قلت: الدين لا علاقة له بالحقيقة، قل ما شئت فلابدَّ من أن تنتهي إلى الله وأن يحاسبك الله على كل أقوالك وأفعالك.

{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}

تحرَّك، ربنا عزَّ وجل قال:

{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}

(سورة القلم (

الإنسان في قبضة الله ولو ذهب إلى أي مكان:

المتانة صفة تؤكد مقاومة قوى الشد، أما القساوة تؤكد قوى الضغط، الألماس قاسٍ جدًا، أما الفولاذ المضفور أمتن معدن في الأرض، لذلك: المركبات التي تمشي على أسلاك يستخدمون لسيرها الفولاذ المضفور، فالفولاذ المضفور أمتن معدن، والألماس أقسى عنصر، فقوى الضغط تقابلها القساوة، وقوى الشد تقابلها المتانة، فربنا عزَّ وجل قال:

{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}

(سورة القلم (

فالإنسان مربوط وفي أية لحظةٍ هو في قبضة الله، اذهب إلى أي مكانٍ شئت.

لا تأمن الموت في طرفٍ ولا نفس ... وإن تمنَّعت بالحجاب والحرس

فما تزال سهام الموت نافذة ... في جنب مدَّرعٍ منها و متَّرسِ

أراك لست بوقَّافٍ ولا حذر ... كالحاطب الخابط الأعواد في الغلس

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس

إلى أيّة مكانةٍ ارتقيت، وفي أي مكانٍ كنت يأتي بك الله عزَّ وجل، والآية الكريمة:

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَاتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا}

(سورة البقرة: آية"148")

{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}

(سورة الغاشية (

{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت