{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى (111) }
أي إن اليهود قالت: لن يدخل الجنَّة إلا من كان يهوديًا، وأن النصارى قالت: لن يدخل الجنَّة إلا من كان نصرانيًا، والمقصِّرون من المسلمين يقولون مثل قولهم: الجنَّة للمسلمين وحدهم، هذا افتراءٌ على الله، أو تألٍّ على الله عزَّ وجل، ردَّ الله عزَّ وجل عليهم فقال:
{تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ (111) }
الأماني بضاعة الحمقى، تمنَّ ما شئت.
رَبَطَ الله جلَّ جلاله الرجاء بالسعي أما التمني فلا يقدِّم ولا يؤخِّر:
قال تعالى:
{وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا (19) }
(سورة الإسراء)
رَبَطَ الله جلَّ جلاله الرجاء بالسعي، أما التمني فلا يقدِّم ولا يؤخِّر ولا يرقى بالإنسان عند الله أبدًا، بل إن كل إنسانٍ كائنًا من كان يتمنَّى أن يكون غنيًا جدًا، وكل طالبٍ كائنًا من كان يتمنى أن يكون ناجحًا، إذا تمنى النجاح ولم يدرس، وإذا تمنى الغنى ولم يعمل، وإذا تمنى أن يكون عالمًا ولم يطلب العلم، فهذه بضاعة الحمقى:
{تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ (111) }
الله جلَّ جلاله لا يتعامل مع التمنِّيات، بل إن الله عز وجل ذم الذي يتمنَّى فقط، المؤمن يطلب ويسعى وسعيُه علامة صدقه في طلبه، وعملُه الطيِّب علامة صدقه في طلبه، وإخلاصه علامة صدقه في عمله.
تقييم الناس من أقوالهم هو تقويمٌ باطل لأن الإنسان لا يقيَّم إلا من أعماله:
قال تعالى:
{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى (111) }
دمج ربنا عزَّ وجل القولين في قولٍ واحد، لأن أساسها وقالت اليهود: لن يدخل الجنَّة إلا من كان يهوديًا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنَّة إلا من كان نصرانيًا، فدمج القولين في قولٍ واحد:
{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى (111) }