فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 22028

كل إنسان يتوهَّم أنه على حق وحده وما سواه على باطل، وأن الجنَّة له وحده وأن ما سواه إلى جهنَّم، فهذا ضيقٌ في الأفق، وهذا تحجيرٌ لرحمة الله عزَّ وجل:

{تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) }

إذا قال الإنسان: أنا مؤمن. عليه أن يقدِّم بُرهانًا، إذا قال: أنا ملتزم، أين التزامك؟ أنا ورع، أين ورعك؟ أنا مسلم، أين إسلامك؟ أنا تقي، أين تقواك؟ أنا محسن أين إحسانك؟

بالمناسبة من السهل جدًا أن يقيَّم الناس من أقوالهم، فهذا تقويمٌ باطل، الإنسان حقيقةً لا يقيَّم إلا من أعماله، فقد يكون له كلامٌ كالعسل وفعلٌ كالأثل وكالصبر، فهذه الازدواجيَّة تجدها عند معظم الناس، إذا حدَّثك تُعجب بكلامه فإذا عاملك يسقط كلامه عندك، وحينما يكون الناس ذوو كلام طَيِّب وفعل قبيح يسقطون من عين الله، اجلس الآن في أي مجلس تجد فيه تبادل مديح، فإذا تفرَّق هؤلاء من المجلس طعن بعضهم ببعض إنه نفاق، هذا الذي تمدحه في وجهه لماذا تذمُّه في غيبته؟ ولماذا تمدحه وأنت تعلم أنه ليس على حق؟ لماذا تمدحه وتعلم أنه فاسق؟

(( إن الله ليغضب إذا مدح ) )

[أخرجه ابن أبي الدنيا وابن عدي وأبو يعلى والبيهقي من حديث أنس بسند ضعيف]

من وقَّر مبتدعًا فقد أعان على هدم الدين.

الازدواجية والنفاق من أمراض المسلمين اليوم:

إنسان مبتدع جاء بشيء ليس من الدين لماذا تبجِّله وتعظِّمه وتبدي أعلى درجات الاحترام له؟ فأنت بهذا كنت مِعْوَلًا هدم الدين، فهذه الازدواجية وهذا النفاق من أمراض المسلمين اليوم:

{تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت