فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 22028

أنا أُصَدِّق طبيبًا إذا نصحني أن أدع الملح مثلًا منعًا لارتفاع الضغط، لمَ لا تنصاعُ لنصيحة خالق الأكوان؟ قال الإمام الغزالي:"يا نفسُ لو أن طبيبًا منعكِ من أكلةٍ تحبينها لا شكَّ أنكِ تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندكِ من الله؟ إذًا ما أكفركِ، أيكون وعيد الطبيب أشد عندكِ من وعيد الله؟ إذًا ما أجهلكِ".

كأن الله عزَّ وجل يقول: هذه دعوى فأين البرهان؟ تدَّعون أن الجنَّة لكم وحدكم ولكن ما برهانكم على ذلك؟ وما العمل الذي إذا فعلتموه ارتقيتم عند الله عزَّ وجل؟ وأنت لاحظ عندما يكون إنسان شاردًا تائهًا غافلًا عن الله يناقش مؤمنًا، يقول له: أنا إيماني أقوى من إيمانك، أنا إيماني بقلبي! لكنه في سلوكه ليس منضبطًا أبدًا، ثم يدعي أن إيمانه بقلبه، أخرج دينًا جديدًا، يقول: العبرة بالقلب، والمرأة الساقطة تقول كذلك، فلا يوجد إنسان ساقط بسلوكه إلا ويدعي أن إيمانه بقلبه هذه دعوى، كأن لسان حال هؤلاء يقول: يا رب ألا يدخل الجنة أحد؟ هؤلاء تمنوا دخولها ولا يدخلونها، ألا يدخل الجنَّة أحد؟ قال الله عزَّ وجل:

{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ (112) }

أي طبَّق أمر الله مخلصًا، الوجه يعبَّر به عن الذات، أنا أبتغي بهذا العمل وجه الله، أي أبتغي ذات الله عزَّ وجل، أشرف شيء بالإنسان وجهه، فأنت تقول: أبتغي وجه الله عزَّ وجل، أي أبتغي ذات الله عزَّ وجل.

خُلُقُ المؤمن:

قال تعالى:

{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ (112) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت