أي وجدته مطيعًا لله، وجدته وقَّافًا عند كلام الله، وجدته مؤتمرًا بما أمر الله منتهيًا عما نهى الله عنه، يرتاد بيوت الله، يبتعد عن أماكن اللهو، ويجعل دخله حلالًا، ويبتعد عن الدخل الحرام، ويُقيم الإسلام في بيته، أي أنه من فرقه إلى قدمه ينطق بإسلامه، إذا حدَّثك فبالقرآن والسنة، وإن نظر ضبط بصره وغَضَّه عن محارم الله، وإن استمع لا يستمع إلى منكر، إن نطق لا ينطق إلا بالحق، إن تكلَّم ذكر الله وإن سكت فكَّر في خلق الله، وإن رأى أدرك العبرة مما يرى.
أحيانًا يقول لك إنسان: والله مؤمن ورب الكعبة؛ بكلامه، وجلسته، ومشيته، ونظرته، وحديثه، ومواقفه، وعلاقاته، ومعاملاته، وبيته، وعمله هو مسلم إسلامًا خالصًا فقد سُئلت السيدة عائشة عن خلق رسول الله فقالت:
(( كان خُلُقُه القرآن ) )
[مسلم عن عائشة رضي الله عنها]
قال بعضهم:"القرآن كونٌ ناطق، والكون قرآنٌ صامت والنبي عليه الصلاة والسلام قرآنٌ يمشي". المؤمن وقَّاف عند كتاب الله، يأتمر بما أمر، وينتهي عما عنه نهى وزجر، ولا يفعل إلا ما يرضي الله:
{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ (112) }
{وَهُوَ مُحْسِنٌ}
هذه الكلمة مطلقة، محسن في كل شيء؛ محسن في عمله المهني، محسن في بيته، محسن في أفراحه، الفرح لا يستخفُّه، محسن في أحزانه، الحزن لا يسحقه، إنفاقه ولو كان غنيًا ينفق الدرهم في مكانه الصحيح، محسن في كسب ماله لا يُخادع الناس، ولا يغشُّهم، ولا يحتال عليهم، ولا يأكل المال الحرام، ولا يأكل المال بالخِداع، فكلمة
{مُحْسِنٌ}
مطلقة. لذلك حينما يموت المؤمن تبكي عليه السماء والأرض، والكافر إذا مات لا تبكي عليه السماء ولا الأرض.
الاستسلام لأمر الله هو الاستقامة والإحسان هو العطاء:
قال تعالى:
{فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ (29) }
(سورة الدخان الآية: 29)