إنه محسن، متقن بعمله، صادق بكلامه، إذا وعد وفى، إذا حدَّث صدق، وإذا عامل أنصف، قال: هذا الذي أسلم وجهه لله وهو محسن هذا الذي يدخل الجنَّة، الجنَّة لمثل هؤلاء. وهذا درس لنا، أخلص لله عزَّ وجل، وطبِّق أمره، وأحسن.
يوجد في هذه الآية شيء تطبيقي وشيء إنشائي، أنت مستسلم لأمر الله، طبَّقت أمر الله وأنت محسن أي أن هناك عطاء، أنت قدَّمت شيئًا معنى محسن أي أنك قدَّمت شيئًا، فالاستسلام هو الاستقامة، والإحسان هو العطاء، وكل واحد منا لو سأل نفسه هذا السؤال: يا نفس ماذا قدَّمتِ ليوم القيامة؟ ماذا قدَّمت للمسلمين؟ ما العمل الذي يمكن أن تعرضيه على الله عزَّ وجل؟ هذا سؤال دقيق. هناك إنسان يعيش لذاته، وهناك إنسان يعيش للآخرين، فقيمتك عند الله تساوي عملك الصادق، وأنت في الدنيا هنا من أجل العمل الصالح.
{أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ (112) }
استقام على أمر الله، نفَّذ الأمر وانتهى عما عنه نهى الله عزَّ وجل، هذه الاستقامة، وهو محسن أعطى؛ أعطى من ماله، أعطى من وقته، أعطى من علمه، أعطى من جهده، أعطى من خبرته، أعطى المسلمين، نصحهم ما غشَّهم، ما كذب عليهم.
{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ (112) }
إسلام الطاعة وإسلام الإخلاص، أي أنه أطاع الله مخلصًا ثمَّ أعطى مما أعطاه الله، هل هناك إنسان ليست له ميِّزة؟ هل هناك إنسان ليست له حرفة؟ أو أنه لا يفهم شيئًا؟ المؤمن الصادق يقدِّم جزءًا من اختصاصه، ومن حرفته، ومن خبرته، مما مكَّنه الله منه لوجه الله عزَّ وجل، فالطبيب يعالج المرضى الفقراء لوجه الله، والمحامِي المؤمن يتولَّى قضايا لأُناس فقراء لوجه الله، والتاجر المؤمن يؤدي زكاة ماله وينصح المسلمين، وما من حرفةٍ تستعصي عن أن تكون لوجه الله، ما من حرفةٍ تستعصي عن أن تعمل من خلالها العمل الصالح.
من فضل الله تعالى علينا أنه لا يغيِّر إن لم نغيِّر:
قال تعالى: