{فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ (112) }
يا لطيف!!
{وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) }
دقِّق، لا خوفٌ عليهم في المستقبل إذ لا يوجد شيء مقلق، فالمستقبل لصالحك، وخطَّك البياني صاعد:
{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}
(سورة التوبة الآية: 51)
من فضل الله إن لم تغيِّر لا يغيِّر، فهذه الآية:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}
(سورة الرعد الآية: 11)
أي أنك إذا كنت مرتاحًا ـ بالتعبير الدارج ـ لا تغيِّر حتى لا يغيِّر. وإذا كنت غير مرتاحٍ غيِّر كي يغيِّر.
والله هذه الآية تكفي أيها الأخوة، فإذا كنت مرتاحًا تعيش في بحبوحة، ليس لديك أي مشكلة، ولكنك قلق أن يزول عنك هذا الواقع المريح، لا تغيِّر كي لا يغيِّر، بل ستكون على أحسن، أما إذا كنت تعاني من مشكلة غيِّر حتى يغيِّر.
أي عملٍ صالحٍ هو قرضٌ لله عزَّ وجل والذي سيرُدُّ لك هذا القرض هو خالق الأكوان:
هذا الذي:
{أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ (112) }
له أجره عند ربه، فماذا تفهم منها؟ إذا قال لك طفل صغير: أجرك عندي، ماذا يعطيك؟ وما الذي معه حتى يعطيك؟ أما إذا قال لك ملك: أنا سأكرمك. الملك لا يعطي مئة ليرة ولكنه يعطي أقل شيء بيتًا، يعطي مركبة فخمة جدًا، ويعطي أقل شيء منصبًا رفيعًا، إذا قال لك الله عزَّ وجل ملك الملوك:
{فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ (112) }
ذكرت اليوم في الخطبة أن الله عزَّ وجل حينما يقول:
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}
(سورة البقرة الآية: 245)