فهرس الكتاب

الصفحة 12897 من 22028

فأنت في تعاملك مع الناس؛ إذا أراد الله أن يُكرمك، وأن يرحمك ألقى حبَّك في قلب الآخرين، ألقى حبك في قلب شخصٍ لا تعرفه، تلتقي به لأول مرة، فإذا هو يتمنَّى أن يقدِّم لك كل شيء، وإذا أراد الله أن يؤدِّب إنسانًا ألقى بغضه في قلب مَن حوله، فإذا هم يضيِّقون عليه، إذًا: القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن، تدبيرٌ عظيم، فرعون جهَّز جيشًا من القابلات كي تتبع كل قابلةٍ المرأة التي ستلدُ غلامًا ذكرًا، ويجب أن تخبر عنه مسبقًا، وأن تتابع تطورات الحمل إلى أن يوضع، فتأخذه القابلة، فَيُلقى، أو يذبح، أو يقتل بشكلٍ أو بآخر، هذا الإجراء العظيم، وهذا التدبير الكائد، كلُّ هذا أخفق مقابل ميل قلب امرأة فرعون إلى هذا الطفل الجديد، كل كيد قريش باء بالفشل حينما جاءت حمامةٌ على باب غار ثور، حينما نسج العنكبوت بعض الخيوط، أي أنّ جيشًا عظيمًا، ومطاردةً هائلة، وتدبيرًا كائدًا أُلغي بعنكبوت نسجت بيتها على فوهة غار ثور، وانتهى الأمر، ماذا يعني هذا؟ يعني أن الله عزّ وجل حينما يريد أن ينصرك على خصمك، حينما يريد أن يكرمك بشيءٍ لا يُرى بالعين يلقي حبك في قلب الناس، وذلك معنى قوله تعالى:

{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}

(سورة طه)

3 -الجمالُ الخُلُقي لموسى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت