أيها الإنسان: أنت المخلوق الأول؛ الأرض كلُّها مسخَّرةٌ لك، تحتاج إلى ثيابٍ ترتديها في الصيف فجعل الله لك القطن، تحتاج إلى ثيابٍ ترتديها في الشتاء فجعل الله لك الصوف، تحتاج إلى معدن قاسٍ تستعين به في حرفتك فجعل لك الحديد، تحتاج إلى معدن خفيف فجعل لك معدنًا خفيفًا، تحتاج إلى معدن لا يصدأ يكون قيمةً للسلع فجعل لك الذهب والفضَّة، تحتاج إلى معدن سريع النقل فجعل لك النُحاس، أيْ أَنَّ أنواع المعادن وخواص المعادن الفيزيائيَّة والكيميائيَّة هذه كلُّها مسخَّرةٌ للإنسان، أشباه المعادن مسخَّرةٌ للإنسان، وكذلك أنواع الصخور، أنواع الرمال، وغير ذلك كثير.
أنت بحاجة إلى بلور يُدخل لك النور، ويقيك من البرد، فكان البلور، والبلور أساسه الرمل، والرمل خُلِقَ خصيصًا لتصنعه على هذا الشكل، إذًا ربنا سبحانه وتعالى يُخاطب الإنسان الغافل، الإنسان المُقَصِّر:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ}
أن الله خالق الكون ..
{سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ}
من آيات الله: كنوز الأرض
شيءٌ آخر، لو أن الأرض فيها معادن، فيها أشباه معادن، وفيها غازات، وفيها مواد صلبة ومواد سائلة، وفيها تلال، وفيها جبال، وفيها وديان، وفيها بحار، فيها نباتات، وفيها حيوانات، ولَم يُعْطِ الإنسان القدرة الفكريَّة على تسخير هذه المخلوقات، فما قيمتها؟.
إذًا هناك أشياء ثلاثة: أرضٌ كل ما عليها، وكل ما فيها مسخَّرٌ لك، وهناك مخلوقٌ أوَّل أودع الله فيه عقلًا يستخدمه لتسخير ما على الأرض، مَنْ جعل مِن هذه المواد مَرْكَبَةً؟ مَن جعل مِن هذه المزروعات غذاءً؟ مَن جعل مِن هذه المواد الأوليَّة بيتًا؟ مَن جعل مِن الصوف كساءً، ومِن القطن ثيابًا؟ فالإنسان أُعْطي إمكانات لاستخدام ما على الأرض، فلذلك التسخير يعني أن الله سبحانه وتعالى خلق أشياء ذات نفع عَميم سخَّرها لك، وأعطاك إمكانات تستغلُّ بها هذه الأشياء.