{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ}
(سورة إبراهيم: من الآية 22)
{وَقِيلَ ادْعُوا}
هذا شُرِحَ في الدرس الماضي.
{مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ}
ولكن الوقفة التي ينبغي أن نقف عندها ..
{وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ}
لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:
أي إذا جاء العذاب، فهذا الذي أطعته، وعصيت الله عزَّ وجل، هل يستطيع أن يصرف عنك العذاب؟ وهذه الآية لو وَسَّعنا مفهومها في حياتنا اليومية، أي لو أن إنسانًا أطاع شخصًا، وعصى الله عزَّ وجل، واقتضت هذه المعصية عقابًا من الله عزَّ وجل، فهذا الذي أرضاه، وأطاعه هل يستطيع أن يمنع عنه هذا العذاب؟ الجواب: لا يستطيع، لذلك: (( لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) ).
[أحمد عن علي]
وقبل أن تطيع فلانًا، وتعصي الله فَكِّر ملِيًا لو أن مرضًا خبيثًا عضالًا أصابك، هل بإمكان الذي أَرْضَيته، وعصيت الله عزَّ وجل أن يصرفه عنك؟ ولو أن فقرًا شديدًا قَدَّره الله عليك فهذا الذي أطعته، وأرضيته، وعصيت الله فهل بإمكانه أن يصرفه عنك؟ فأجمل تعليقٍ يقال في هذه الآية حينما قال أحد التابعين لوالٍ من ولاة يزيد، وقد جاءه توجيهٌ من يزيد بخلاف ما أمر الله عزَّ وجل، فقال: ماذا أفعل؟ فقال هذا التابعي الجليل:"إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله".