لذلك قال علماء القلوب: ربما معصية أورثت ذلًا وانكسارًا خير من طاعة أورثت عزًا واستكبارًا، هنا في استهزاء، أين الاستهزاء؟
{وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ}
هي عندهم ليست بآية، هي عندهم نوع من السحر، والدليل:
{لِتَسْحَرَنَا بِهَا}
قالوا كلمة آية استهزاءً، يعني على حدّ زعمك، أنت تدعي أن معك آيات، مهما تأتي به من آية لتسحرنا بها
{فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ}
لذلك قال بعض الحكماء: لم أجد أشدّ صممًا من الذي يريد ألا يسمع، في إنسان له موقف، وبالمناسبة: هل تعتقد أن إنسانًا عاقلًا تأتيه رسالة يمزقها ولا يقرأها؟ اقرأها، مزقها بعد قراءتها، يتأبى أن يقرأها، في حالات كثيرة، يرفض أن يستمع إلى شريط، يرفض أن يأتي إلى مسجد، يرفض أن يتابع حديثًا عن الله عز وجل، ما دام الحديث في الدنيا جالس، فإذا ما جعلت موضوع الحديث عن الآخرة، وعن هذا الدين العظيم اعتذر.
من انطوى على واحد بالمليون من الخير أسمعه الله الحق:
أذكر مرة التقيت مع مندوب شركة، حدثناه بكلمات معدودة عن خالق السماوات والأرض، لم يسمح لنا أن نتابع الحديث، قال: هذه الموضوعات لا تهمني أبدًا، ولا أعبأ بها ولا ألقي لها بالًا، أنا يعنيني في الحياة كلها امرأة جميلة، ومركبة فارهة، وبيت كبير، فقط أغلق، بحياتي ما تذوقت الآية الكريمة:
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ}
(سورة الأنفال الآية: 23)
ما فيهم خير، أنا أطمئنكم، إذا شخص ينطوي على واحد بالمليون من الخير الله عز وجل يسمعه الحق، الدليل:
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ}
أما إذا أسمعهم وهم رافضون للحق:
{وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُون}
(سورة الأنفال الآية: 23)