ما دام في الكون كمال ما بعده كمال وإتقان ما بعده إتقان يقتضي هذا الكمال وذاك الإتقان أن الله عز وجل يرسل لعباده منهجًا يسيرون عليه، يرسل لعباده كتابًا ينبئهم لماذا خلقهم؟ وماذا بعد الموت؟ وماذا عليهم أن يفعلوا؟ هذا الكتاب هو القرآن الكريم، لكن في قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا}
بالمناسبة أيها الأخوة، التدين فطري، الإنسان خلق ضعيف، فلما خلق ضعيفًا يحتاج إلى قوة يحتمي بها، يحتاج إلى قوة تدافع عنه، يحتاج إلى قوة يطمئن لها، يحتاج إلى قوة تحميه، هذا أصل التدين، لذلك من لم يهتدِ إلى إله عظيم يعبده قد يتجه إلى شمس، أو إلى قمر، أو إلى حجر، أو إلى وهم يعبده من دون الله، حتى الذين يعبدون الأصنام هم يحققون حاجة خلقوا فيها، وهي حاجة الضعف، والضعف يقتضي أن تلجأ إلى قوي وأن تحتمي بقوي، لذلك الديانات الأرضية لأن فيها الولاء فقط، وفيها الطقوس، الطقوس حركات وسكنات وتمتمات لا معنى لها، ولاء فقط من غير منهج، لكن الدين الإلهي، لكن دين السماء يقتضي منهجًا، يقتضي أمرًا ونهيًا، الإنسان أودعت فيه الشهوات:
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ}
برهان هذه الشهوات حيادية، ويمكن أن تتحرك بدافع من هذه الشهوات مئة وثمانين درجة، إن من حيث النساء، إن من حيث كسب المال، إن من حيث العلو في الأرض، لكن منهج الله سمح لك بزاوية معينة، إذًا ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة.
المعجزات براهين من الله عز وجل على أن هؤلاء الأنبياء والرسل هم أنبياؤه ورسله: