أبين هذا بمثلٍ: إنسان ذهب إلى بلد غربي لينال دكتوراه، ويعلق أهمية لا حدود لها على هذه الشهادة، في عودته إلى بلده يحمل هذه الشهادة العليا، وفي زواجه، وفي شراء بيته، الهدف الأول في هذا البلد نيل الدكتوراه، علة وجوده في هذا البلد نيل الدكتوراه، الآن عنده حركة يومية، كل تصرفاته الجزئية مربوطة بهذا البلد، الآن أراد أن يستأجر بيتًا، يفكر، يجب أن يختار موقعًا قريبًا من الجامعة لأن هدفه نيل الدكتوراه، ويجب أن يكون الوقت المستهلك في الانتقال للجامعة قصيرًا، أراد أن يقتني مجلة، يختارها متعلقة باختصاصه، أراد أن يصاحب صديقًا، يختاره متقنًا للغة حتى يتعلم منه المحادثة، يختار أن يأكل، يختار أكلة خفيفة تعينه على الدراسة، والحديث طويل، كل حركاته وسكناته في هذا البلد مربوطة بهدف كبير. هكذا المؤمن لأنه آمن بالله، واختار الدار الآخرة.
لا تصح حركتك في الدنيا إلا إذا عرفت سرّ وجودك فيها:
الآية تقول:
{وَابْتَغِ فِيمَا أَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}
يمكن أن نجري مسابقات علمية وعسكرية فقط لأنها تدعم أهدافَ الأمة، كي يكون المقاتل قويًّا يحتاج إلى تدريبات، نقيم مسابقات، أما المسابقات لاختيار أفضل مغنية مثلًا فهذا لعب، لا علاقة له بالدار الآخرة.
أنت حينما تعرف الهدف تكون جميع الوسائل في خدمة الهدف، وتأخذ قيمة الهدف مادام الهدف نبيلًا، هذه الوسائل المؤدية إلى هذا الهدف تأخذ قيمة الهدف.
{وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ}
(سورة التوبة: الآية: 120)