اللعب حركة فيها نقيضها، ولا هدف لها، ولا أثرًا مستقبليًا لها، وتنتهي بانتهائها، وتستصغرها بعد حين، هذا هو اللعب، أما اللهو فأخطر من اللعب. لو أن طالب أقام في العطلة الصيفية أشياء مؤقتة كي يستمتع بها، لكن لو أنه انشغل بهذه اللعب والفحص على الأبواب، نقول: هذا فضلًا على أنه لعب فهو لهو لأنه صرفه عن هدف نبيل بشيء خسيس، حينما تنصرف بالشيء الخسيس عن الشيء النبيل فهذا لهو.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ (9) }
(سورة المنافقون الآية: 9)
القصة كلها أن تعرف سر وجودك وغاية وجودك، ولا تصح حركتك في الحياة إلا إذا عرفت سر وجودك، وغاية وجودك، كالذي ذهب إلى مدينة في الغرب، ونام في الفندق أول ليلة، واستيقظ وسأل: أين أذهب؟ نسأله نحن: لماذا جئت أنت إلى هنا؟ إن جئت طالب علم فاذهب إلى المعاهد والجامعات، وإن جئت تاجرًا فاذهب إلى المعامل والمؤسسات، وإن جئت سائحًا فاذهب إلى المقاصف والمتنزهات، فلا تصح حركتك في هذا البلد إلا إذا عرفت الهدف من وجودك فيه، كما أنه لا تصح حركتك في الدنيا إلا إذا عرفت سر وجودك فيها، لماذا أنت في الدنيا؟
العبادة علة وجودنا:
قال تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) }
(سورة الذاريات)
العبادة علة وجودنا، الآن يُبنى على هذه الحقيقة الدقيقة الحركة:
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) }
(سورة النساء)
المكان الذي يحول بينك وبين عبادة الله التي هي سر وجودك ينبغي أن تغادره، وإلا كان المصير إلى النار.