فهرس الكتاب

الصفحة 8027 من 22028

فلذلك هذا النبي الكريم أرسله الله كي يطبق المنهج الذي جاء معه، والشيء الذي يلفت النظر أن الله يقول في آية أخرى:

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}

[سورة الأنفال الآية: 33]

أي مستحيل وألف ألف مستحيل أن يعذب المسلمون إذا طبقوا منهج رسول الله {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} ، هذه بحبوحة.

{وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}

[سورة الأنفال]

لذلك الآية الكريمة: {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا} ، علة وجودك في الدنيا أن تؤمن، علة وجودك في الدنيا أن تعمل صالحًا، علة وجودك في الدنيا أن تدفع فيها ثمن الآخرة أن آمن، فالإيمان لا قيمة له إلا إذا حملك على طاعة الله، فإن لم يحملك الإيمان على طاعة الله لا يقدم ولا يؤخر، بل هو عبء عليك، وشهادة على أنك وقعت في خطأ كبير، الإيمان حجة لك أو عليك.

فلذلك: {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا} ، أن يعني مضمونها، مضمون هذه ... السورة: {أَنْ آَمِنُوا بِاللَّهِ} بالله الذي خلقك، بالله الذي يربيك، يمدك بما تحتاج، بالله الذي يسيرك، الله عز وجل خالق ومربٍّ ومسير، خالق خالقك من عدم، مربّ، رب العالمين أمدك بما تحتاج، أمدك بالهواء، أمدك بالماء، أمدك بزوجة، بالأولاد، بالطعام، بالشراب، بالمزروعات، بالنباتات، بالأطيار، بالأسماك، أعطاك هذا الكون: {أَنْ آَمِنُوا} ، أي لا شيء يعلو على الإيمان.

بل إن البشر يفترقون عند الإيمان، مؤمن وغير مؤمن، المؤمن {أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} الرد الإلهي: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} ، حياته ميسرة، فيها سعادة، فيها طمأنينة، فيها شعور بالأمن، فيها استقرار، له أعمال صالحة كثيرة، الله عز وجل يحفظه، ينصره، يؤيده، يقربه، يجري على يديه الخير الكثير، غير المؤمن شرد عن الله، فقد سعادته، فقد النور الذي يمشي به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت