{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ}
[سورة الحديد الآية: 28]
المؤمن عنده نور، هذه آية قرآنية، الإيمان نور، أنت حينما تتصل بالله يمتلئ القلب نورًا، بهذا النور ترى الحق حقًا، والباطل باطلًا، ترى الخير خيرًا، والشر شرًا، فالمؤمن له رؤية صحيحة.
بالمناسبة أي عمل تقوم به وراءه رؤية، فالذي يقدم على عمل سيئ ماذا رأى؟ رأى أن هذا العمل السيئ فيه مكسب كبير، ونسي حساب الله له، ونسي ما سوف ينجم عنه من آلام، فبطولة المؤمن أن تصح رؤيته، إن صحت رؤيته صحّ عمله، لكن هناك شيء يعينك على أن تصح رؤيتك أن تعرف سرّ وجودك.
كأن نقول لطالب أرسله والده إلى باريس لينال الدكتوراه، مدينة باريس واسعة جدًا، مدينة كبيرة، مترامية الأطراف، فيها مسارح، فيها دور لهو، فيها دور سينما، فيها حدائق، فيها معامل، فيها مساكن، هذا الطالب الذي أرسله والده إلى باريس ليدرس الدكتوراه نقول: علة وجودك شيء واحد، نيل هذه الشهادة.
فالإنسان متى يصح إيمانه، ومتى يفلح في دنياه وآخرته؟ إذا عرف سر وجوده، أنت خلقت في الدنيا من أجل أن تعبد الله، والعبادة بالمفهوم الواسع أن تخضع لمنهجه، منهج الله عز وجل واسع جدًا يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، كلمة آمن.
أنت بالدنيا إذا قلت: فلان دكتور أي معه ابتدائية، معه إعدادية، معه ثانوية، معه شهادة جامعية، معه دبلوم عامة، معه دبلوم خاصة، معه ماجستير، معه دكتوراه، ثلاث عشرة شهادة وأمضى ثلاثًا و ثلاثين سنة بالدراسة ليضع كلمة د. إلى جانب اسمه، فكيف إذا كنت مؤمنًا غنمت الدنيا والآخرة؟!