فالإنسان الغافل عن الله ما حمل نفسه على درس علم واحد يحضره، ما خطر في باله أن يقرأ القرآن ويفهمه، ما خطر في باله أن يطلع على السنة ويستوعبها، ما خطر في باله أن يتفرغ إلى طاعة الله ولا ساعة، فإذا انغمس الإنسان في دنياه ضاعت عليه دنياه وآخرته.
لذلك: {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا} ، علة وجودك في الدنيا أن تؤمن، والله عز وجل له آيات، له آيات كونية، هذا الكون يدل على الله، بسمائه، بأرضه، بمجراته، بمذنباته، بالنباتات، بالحيوانات، بالجبال، بالسهول، بالبحار، بالصحارى، هذا الكون بتعبير آخر مظهر لأسماء الله الحسنى، وكل أسماء الله الحسنى يمكن أن تستشفها من هذا الكون، الكون أعظم شيء يمكن أن يوصلك إلى الله، بل إنني أقول دائمًا: إن التفكر في خلق السموات والأرض، وقد حض الله عليه في القرآن، وقال:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
[سورة آل عمران]
هذه عبادة، وكل أمر في القرآن يقتضي الوجوب، التفكر في خلق السموات والأرض عبادة من أرقى العبادات، لأنها عبادة من ثمراتها معرفة الله، إن عرفت الله عرفت كل شيء.
(( ابن آدم اطلبنِي تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء وإذا فتك فاتك كل شيء ) )
[تفسير ابن كثير]
لذلك الوقفة عند كلمة: {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا} ، أنا أتمنى على كل أخ كريم أن يسأل هل آمنت بالله الإيمان الذي ينبغي؟ لو أن واحدًا قال: أنا مؤمن، نقول له: إبليس مؤمن أيضًا، قال ربي:
{فَبِعِزَّتِكَ}
[سورة ص الآية: 82]
خلقتني، آمن به ربًا، وعزيزًا، وخالقًا، وآمن باليوم الآخر قال:
{أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}
[سورة الأعراف]