فإذا موضوع الإيمان كلمات تقولها، إبليس مؤمن، أما الإيمان الحقيقي فالذي يترجم إلى استقامة، يترجم إلى عمل صالح، يترجم إلى انضباط، يترجم إلى حدود الله، الإيمان الحقيقي يترجم أن تعطي لله، وأن تمنع لله، وأن ترضى لله، وأن تغضب لله، وأن تصل لله، وأن تقطع لله، الإيمان الحقيقي لا بد أن يترجم إلى سلوك، إلى التزام، إلى أحوال، إلى قرب، إلى رؤية، إلى طموح كبير.
إذًا أقف عند هذه الكلمة وقفة متأنية: {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا} ، الأخ الكريم يسأل نفسه أنت متى آمنت؟ هل قرأت كتابًا؟ هل اطلعت على كتاب الله؟ هل قرأت تفسيره؟ هل استمعت إلى تفسيره؟ هل قرأت سنة النبي الكريم؟ هل عرفت ما ينبغي وما لا ينبغي؟ هل عرفت لماذا جئت إلى الدنيا؟ هذه كلها ضمن الإيمان.
{وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا بِاللَّهِ} ، هل آمنت بالله الإيمان الذي يحملك على طاعة الله؟ هل آمنت بالله الإيمان الذي يحجبك عن معاصيه؟ لا يكفي أن تؤمن.
لو أن إنسانًا معه مرض جلدي، والدواء الوحيد أن يتعرض إلى أشعة الشمس، فجلس في غرفة مظلمة وقال: يا لها من شمس ساطعة! ما أعظم ضوء الشمس! لو أمضى وقته كله في الإشهاد بضوء الشمس، وعظمة ضوء الشمس، ولم يتعرض إلى أشعة الشمس، لا قيمة لكل هذا الشيء.
لذلك إذا اكتفيت بالإيمان ما فعلت شيئًا، أنت ماذا فعلت إذا اكتفيت بالإيمان؟ أنت ما زدت على أن أقررت بشيء واقع، شئت أم أبيت، إن لم تقر به فهذا جنون، إن أقررت به ما فعلت شيئًا، شيء واقع.
الشمس ساطعة، أنا أقول: الشمس ساطعة، ماذا فعلت؟ أما هذا المريض الذي معه مرض جلدي خطير، دواؤه الوحيد في التعرض لأشعة الشمس، إن لم يتعرض لهذه الأشعة لا قيمة لإيمانه بوجود الشمس.