الحقيقة أنه: {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا} ، كلمة آمنوا لها أبعاد كبيرة جدًا، أي وقت بذلته كي تؤمن؟ أي مجلس علم حضرته كي تؤمن؟ أي كتاب قرأته كي تؤمن؟ أي لقاء تم كي تؤمن؟ أي إنسان تتلمذت على يديه كي تؤمن؟ ما الذي فعلته حتى آمنت؟ الإنسان حتى يدخل لأقل وظيفة بالبلد يحتاج إلى شهادة ثانوية، اثنتا عشرة سنة دراسة حتى يدخل لأقل وظيفة، فكيف إذا أراد دخول الجنة؟ بلا إيمان.
إذًا {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا بِاللَّهِ} ، طبعًا بالله خالقًا، بالله ربًا، بالله مسيرًا، بالله صاحب الأسماء الحسنى، والصفات الفضلى.
{أَنْ آَمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ} ، لا يكفي أن تؤمن، لابد من حركة، هناك التزام، وامتناع، وعطاء، وأخذ، ورضا، وغضب، وصلة، وقطيعة، المؤمن له حركة، الحركة نتيجة لإيمانه، ما لم يكن هناك حركة تؤكد إيمانك لا قيمة لهذا الإيمان.
{وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ ... مِنْهُمْ} ، الأغنياء، الأقوياء، غارقون في متعهم، في ملذاتهم، في شهواتهم، هؤلاء أرادوا الدنيا واكتفوا بها، وغابوا عن الآخرة:
(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي ) )
[كنز العمال عن ابن عمر]
إذًا: {اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ} ، أي يدهم تطول كل شيء، بمالهم، يقول لك: المال يفعل كل شيء، {أُولُو الطَّوْلِ} ، أو أولو القوة، إما أنه قوي بماله، أو قوي بمنصبه، أو قوي بعلمه.
{اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ} أي أرادوا الدنيا واكتفوا بها.