الآية الدقيقة، يقولون: سيدنا عمر بن عبد العزيز ما دخل مجلسه إلا ويتلو هذه الآية والآية دقيقة جدًا:
{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ}
[سورة الشعراء]
إذًا: {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ} هؤلاء الأقوياء، والأغنياء.
{أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ} ، أوحى ربك إلى الدنيا أنه من خدمك فاستخدميه، ومن خدمني فاخدميه.
مرة قصة طريفة، شاب يعمل في سوق مشهور، فكان يجمع القمامة ويضعها في علبة ثمينة، يغلفها بورق ثمين، ثم بشريط أحمر مع عقدة، ويضعها على الرصيف، يأتي إنسان يظنها عقد ألماس، يحملها ويمضي سريعًا، يتبعه بعد مئة متر، يفك الشريط الأحمر، بعد مئة متر ثانية يفك الورق المذهب، بعد مئة متر ثالثة يفتح العلبة فإذا بها قمامة المحل، يصيح، ويسب، ويشتم، والله هذا المثل الصارخ يشبه حقيقة الدنيا عند الموت، الإنسان بالبدايات يظن المال كل شيء، في منتصف الحياة يظنه شيئًا لكن ليس كل شيء، لكن عندما يأتي ملك الموت يراه ليس بشيء، الشيء الثمين العمل الصالح، لذلك الدليل:
{رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ}
[سورة المؤمنون]
إذًا: {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ} ، الأقوياء، والأغنياء أصحاب المراكز الكبيرة أحيانًا، أصحاب الأموال الطائلة، أصحاب المتع الفائقة، هؤلاء يستأذنوك آثروا الدنيا على الآخرة: {وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ} .
{رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}