{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}
المطففون جمع مُطَفِّف، والمطفف اسم فاعل من طفَفَ، وطفف ثنائي مضعَّف مثل زلزل، قلقل، عسعس، طفف .. فطفف بمعنى قَلَّل، والشيء الطفيف الشيء القليل.
أي لو أن الإنسان وزن وزنة ولم تتوازن العين بالعين فهذا مطفف، ومِنَ الذي يُذهِب العدالة أو يجرحها تطفيفٌ بتمرة، فإذا كنت قد بعت كيلو غرامًا من التمر وكان الوزن أقل من الوزن الصحيح بتمرة واحدة فهذا مما يجرح العدالة، فالتطفيف له أمثلة كثيرة ولا سيّما في عصرنا.
فأنا بقدر الإمكان قد جمعت بعض الأمثلة التي نعانيها، والتي وصلت إلى علمي، والمخفي أعظم، بعض الأمثلة التي نعاينها، هذه سورة من كتاب الله:
{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}
تعالج الأمثلة التي نعاني منها، وزيادة، مثلًا كم من الأبنية التي انهارت بسبب وضع المتعهّد إسمنتًا أقل من الكمية التي فرضها المهندس؟ فالمتر المكعب من الخرسانة المسلحة يلزمه وضع سبعة أكياس من الإسمنت، فقام هو بوضع خمسة فقط، وبعد فترة من الزمن انهار البناء، فإذا مات ثلاثون أو أربعون شخصًا، وكان ثمنُ كل بيت مليونًا فأصبح لا شيء، هذا الشيء الكبير مَن المسؤول عنه؟ وبرقبة مَنْ؟ برقبة المطفف، فالتطفيف قد يكون بالإسمنت، وهناك تطفيفٌ بالحديد كذلك، وهناك تطفيف بفترة صلاحية الإسمنت، فيكون قد مضى على انتهاء صلاحيته فترة زمنية طويلة فأصبح بلا مفعولٍ، ويبيعه بالسعر نفسه للإسمنت الجيد، فلدينا تطفيف عدد وتطفيف نوع، هذا النوع ليس بهذا السعر فهذا تطفيف بالأسعار، أحيانًا الذين يشترون من الفلاَّحين بعض الحاجات، يشتريها أحدهم بوضعٍ ويبيعها بوضعٍ آخر، فقد ذكر لي شخص أن الجوز يشترى بالمنخل فيُنْخَل مع البائع أوقيتان فيضعهما عنده، ويحاسب الفلاح على الصافي، ويبيع الجزء الذي وضعه عنده لبائعي الحلويات، فهذا تطفيف، ويقول لك: هذا عرف ومصلحة، وهكذا الترتيب.