فهرس الكتاب

الصفحة 21076 من 22028

كل عملية تنقيص وزن، أو تنقيص كيل، أو تنقيص نوع، وكل عملية غش، وكل عملية عدم إتقان، فقد وجدتُ أن تقليل الكم وتخفيض النوع والغش وعدم الإتقان يدخل في هذه الآية:

{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}

أحيانًا يقوم مصلِّح السيارات بتوفير جزء من الوقت، فيسرع في إصلاح السيارة، فيسبب كارثة لأصحاب هذه السيارة، فلا يضبط عمله قبل أن يسلِّم هذه السيارة لأصحابها، فيسبب حادثًا كبيرًا يموت فيه خمسة أشخاص مثلًا، فهو مطفف لا يحاسب على هذا التقصير، ولكن يحاسب على موت هؤلاء الخمسة بسبب التقصير:

{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}

فبتقديره أنّه وفَّر الوقت ويتسامر مع ضيف يتسامر عنده، وقال لصانعه: ركب وشدَّ البراغي على الإطارات، وجاء صاحب السيارة فقال له: السيارة جاهزة فخذها، هذا مطفف، وأحيانًا يوفِّر جهده فهو كذلك مطفف.

أحيانًا الطبيب يعطي المريض إبرة من الماء المقطَّر، فيأخذ من المريض أجرته خمسة وعشرين، وثمن الإبرة خمس عشرة ليرة، فقبض أربعين ليرة من جرائها، ولكن الماء المقطَّر ثمن الإبرة منه عشر قروش، أو ربع ليرة، وقد أوقع المريض تحت الوهم، ويظن نفسه قد انتعش بهذه الإبرة وشعر بنشاط وهي إبرة من الماء المقطَّر ولا قيمة لها، فهذا تطفيف وهو أحد أنواع السرقة. أحيانًا أحد المحامين يعلم جازمًا أن هذه الدعوى خاسرة، لأن كل القوانين والاجتهادات وآراء محكمة النقض ضد هذه القضية، ومع ذلك يقبل تسلُّم الدعوى، على نيَّة أن يتقاضى أجرًا إلى أن يُفضَح الأمر، فتطول الفترة إلى خمس أو ست سنوات، ويكون قد ابتزَّ موكله ابتزازًا فاحشًا وحرامًا، وهذا المحامي داخل في هذه الآية:

{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}

أحيانًا طبيب يأتيه مريضٌ، فلم يفهم مرضه ولم يستطع تشخيصه، وله زميلٌ مختصٌ بهذا المرض، فيعطي المريض مسكِّنات على أن يراجعه بعد أسبوع مثلًا، فهذا التصرف كلَّه ابتزاز، وهذا الطبيب داخل في مفهوم هذه الآية:

{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت