فهرس الكتاب

الصفحة 18863 من 22028

(الكفار) هنا هم الزُّراع، والكَفر: هو الغطاء، و (يهيج) ؛ أي: ييْبَس، قال عليه السلام:"فوالذي نفس محمّد بيَدِه ما بعد الدنيا من دار إلا الجنَّة أو النار!"، فهؤلاء الخلق جميعًا مصيرهم إما إلى جنَّة يدوم نعيمها، أو إلى نار لا ينفذ عذابها، قال تعالى:

{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}

(سورة الحديد)

فالدنيا فيها متاع، أما الآخرة ففيها السعادة، ومتاع الدنيا غرور، فالإنسان في البدايات يرى الدنيا فوق حجمها الحقيقي، فهو يرى المال شيئًا كبيرًا، والمرأة شيئًا أكبر، لكنك كلَّما كبُرتَ عند الله صْغرت الدنيا في عَينَيك، وكلَّما صغُرت عند الله كبرت الدنيا في عَينَيك، فالدنيا زائلة، وطلاَّبها كلابها، وهي دار من لا دار له، ولها يسعى من لا عقل له! فهي عارية مستردَّة، أمدها قصير، وشأنها حقير، ما أرادها الله عقابًا لأعدائِهِ، ولا مكافأةً لأوليائِه، فلينظر الناظر بِعَقْلِهِ هل أكرم الله محمدًا أم أهانه حين زوى عنه الدنيا؟ و هو سيّد ولد آدم، وسيّد الأنبياء والمرسلين، وكان إذا صلَّى الليل لا تسعه بيته للصلاة! يقول عليه الصلاة والسلام: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم:

"لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ".

[رواه الترمذي]

قال تعالى:

{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}

(سورة الحديد)

فهي تبدو للجاهل بِحَجم كبير، فيبيع دينه بِعَرض منها قليل، وما هي إلا غرور، والسعادة كلّ السعادة في جنَّة الرِّضوان، فكم من سعادة في الدنيا تأتي بعدها الكآبة والملل، فالدنيا تضرّ وتمرّ وتغرّ، وفي درس قادم إن شاء الله تعالى نتابع درسنا.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت