فهرس الكتاب

الصفحة 12500 من 22028

فكأنَّ الله سبحانه وتعالى يُخاطب النبي عليه الصلاة والسلام بأسمائه التي تميَّز بها، فمن أسمائه أنه طاهر، طاهر القلب، من أسمائه أنه سليم من كل عيب، فإذا شئنا أن نوجِّه هذه الحروف على أنها أوائل أسماء النبي عليه الصلاة والسلام، يؤكِّد ذلك أنه قد جاء حرف الخطاب بعدها، هذا وجه، ودائمًا وأبدًا إنَّ القرآن الكريم حمَّال أوجه، ودائمًا وأبدًا القرآن الكريم ليس مِلْكَ أحدٍ، ودائمًا وأبدًا كما قال الإمام عليٌّ كرَّم الله وجهه:"في القرآن آياتٌ لمَّا تُفَسَّر بَعْدُ".

إذًا: إمّا أن نقول:"الله أعلم بمراده"، وإما أن نقول:"إن القرآن الكريم من جنس هذه الحروف"، فيا معشر الإنس والجن إن استطعتم أن تأتوا بسورةٍ من مثل هذا القرآن، فها هي الحروف بين أيديكم فافعلوا، إنَّ هذا شيءٌ فوق إمكاناتكم، أو أن نفسِّر هذه الحروف بأنها"أوائل أسماء الله الحسنى"، أو أنها"أوائل أسماء النبي عليه الصلاة والسلام والذي يدعِّم ذلك مجيء حرف الخطاب عقب هذه الحروف في أغلب الأحيان"..

{طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) } .

1 -دلالة اسم الإشارة:

كلُّكم يعلم أن هذه التاء اسم إشارة، وأن هذه الكاف كاف الخطاب، لكنَّ اللام تسمى لام البعد، تقول: ذا، أي تشير إلى شيء، وتقول: ذاك، تشير إلى الشيء وتخاطبه، وتقول: ذلك، تشير إلى الشيء وتخاطبه، وتبيِّن أنه بعيد، فلماذا جاءت هذه اللام في اسم الإشارة تلك؟ لأن هذا القرآن الكريم عالي الشأن، بعيد المَرْمَى، هذا الذي تعنيه هذه الآية في قوله تعالى:

{طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) } .

2 -معنى الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت